كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
346…وهذه الاحاديث تدل على وجود النقاش في المدينة، لأن نقش الخاتم لا يكون الا بيد نقاش محترف.
ولا يقولن قائل: ان هذا النقاش من اليهود الذين كانوا يحترفون الصياغة ذلك ان مكاتبة الملوك كانت في هدنة الحديبية، بعد سنة ست من الهجرة، ولم يكن في المدينة يهود آنئذ.
ولو كان في المدينة صائغ يهودي، ما رضي أن ينقش على الخاتم ((محمد رسول الله)) ولو نقشها لآمن بها.
* الصباغ: الذي يصبغ الثياب.
جاء في سنن ابن ماجة في باب ((الصناعات من ابواب التجارات)) عن ابي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أكذب الناس الصباغون والصواغون)).
قال في ((النهاية)) هم صباغو الثياب، وصاغة الحلي، لأنهم يمطلون بالمواعيد، وربما لأنهم قادرون على الغش، فالصباغ قد يصبغ الثوب بلون لا يثبت، والصائغ قد يغش المعدن.
وقيل: المراد: الذين يصبغون الكلام ويصوغونه، فيغيرونه.
* الدباغ: الذي يدبغ الجلود: ذكر ابن حجر في ترجمة ام المؤمنين زينب بنت حجش من ((الاصابة)) انها كانت امرأة صناع اليدين، فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق به في سبيل الله.
وفي الطبقات ابن سعد، عن اسماء بنت عميس قالت: اصبحت في اليوم الذي اصيب فيه جعفر وأصحابه، فأتى رسول الله ولقد هنأت ـ يعني دبغت ـ أربعين اهاباً من أدم وعجنت عجينتي ... وفي ترجمة ((سعد بن عائذ)) من الاستيعاب، قيل له: سعد القرظ لانه كان كلما اتجر في شيء وضع (1) فيه، فاتجر في القرظ فربح فيه، فلزم التجارة فيه .. والقرظ: شجر يدبغ به، والواحدة قرظه بفتحات.
* * *
…
__________
(1) وضع: مبني للمجهول: يقال: وضع في تجارته: غبن وخسر فيها.