كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

351…
وفي قصة ثمامة بن اثال من البخاري [كتاب المغازي باب 70]، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلاً قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد .. القصة.
ويظن ان هذه الخيل لم تكن غازية، وانما كانت ترصد مداخل المدينة، وكان احد مداخلها التي يحتمل مجيء الاعداء منها، طريق نجد، من الجهة الشرقية ... فهذه الأمثلة تدل على ان المدينة النبوية معصومة، أي: ممنوعة بسبب موقعها الجغرافي.
وأما كونها ((عاصمة)) أي: تعصم من فيها (فاعلة) فهذا ينطبق عليها لما ذكرنا انها تعصم من يسكنها لحصانة موقعها.
وهي: عاصمة، ومعصومة أيضاً لخصائصها الاقتصادية: فهي أرض خصبة فيها الماء الكثير، وتجود فيها زراعة النخيل.
والتمر والماء، وهما ((الأسودان)) كان يعيش عليهما أعداد لا حصر لهم من الصحابة، بل ثبت أن رسول الله وازواجه، كان يمر عليهم الشهر وليس في بيتهم الا التمر والماء.
وقد تخرج السرية من المدينة، وليس معها زاد الا التمر .. وكانوا يزرعون أيضاً الشعير، وكان أكثر خبزهم فجر الاسلام منه ... أريد ان اقول: ان المدينة النبوية قد تستغني بما تزرعه عن الاستيراد، فعندها ما يكفيها أيام الشدائد ...
وكانت طرق التجارة بين المدينة النبوية والشام، مأمونة، ولم ينقل أن التجار المسلمين قد هددت تجارتهم، مع استمرار القوافل التجارية في العهد النبوي .. وبالقياس الى مكة، فإن المدينة كانت أحسن حالاً من الناحية الاقتصادية لأن مكة كانت تعتمد في عيشها على التجارة، وعلى الأفئدة التي تهوي اليهم.
فكانوا اكثر ما يخشون على تجارتهم، ولذلك شواهد ومن ذلك: ما جاء في قصة اسلام ابي ذر رضي الله عنه: فقد لقي رسول الله في مكة،…

الصفحة 351