كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

352…
وأسلم، وأشار عليه رسول الله ان يكتم اسلامه عن اهل مكة، لئلا يقتلوه، ولكن أبا ذر الغفاري، اصر على ان يصرخ بدعوة الحق بين ظهراني قريش. فدخل المسجد ونادى بأعلى صوته معلناً اسلامه على ملأ من قريش، فقام اليه القوم فضربوه حتى اضجعوه، فأتى العباس بن عبد المطلب فأكب عليه وقال: ويلكم، الستم تعلمون أنه من غفار وانه من طريق تجارتكم الى الشام فأنقذه منهم [الاصابة ج 4].
وروى البخاري في ((كتاب المغازي ـ باب: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من يقتل ببدر)) عن سعد بن معاذ، انه كان صديقاً لأمية بن خلف، وكان أمية اذا مرّ بالمدينة نزل على سعد، وكان سعد اذا مر بمكة نزل على امية، فلما قدم رسول الله المدينة انطلق سعد معتمراً، فنزل على امية بمكة .. فرآه ابو جهل يطوف، فقال ابو جهل: الا اراك تطوف بمكة آمناً وقد آويتم الصباة، وزعمتم انكم تنصرونهم وتعينونهم، أما والله لولا انك مع ابي صفوان ما رجعت الى أهلك سالماً، فقال له سعد: اما والله لئن منعتني هذا، لأمنعنك ما هو أشد عليك منه: طريقك على المدينة. وفي رواية: متجرك الى الشام ...
وفي قصة اسلام ثمامة بن اثال، أنه قصد بعد اسلامه الى مكة، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت؟ قال: لا، والله، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا والله يأتيكم من اليمامة حبة حنطة، حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم. [البخاري ك 64 ب 70].
وفي السيرة النبوية لابن هشام: ((ثم خرج ثمامة الى اليمامة، فمنعهم ان يحملوا الى مكة شيئاً، فكتبوا الى النبي صلى الله عليه وسلم ـ اي اهل مكة ـ انك تأمر بصلة الرحم، فكتب الى ثمامة ان يخلي بينهم وبين الحمل اليهم [وفي الاصابة 1/ 203] فقال ثمامة ـ لأهل مكة ـ والذي نفسي بيده، لا تأتيكم حبة من اليمامة، وكانت ريف أهل مكة)) ...
وقد أطنبت في مكان آخر من هذا الكتاب، في ذكر خصائص المدينة، وصلاحها لتكون عاصمة أبدية للدولة الاسلامية.

الصفحة 352