كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

354…
كذا، اذا ظهروا عليها. وقيل: معناه غلبة فضلها على غيرها، ومعناه ان الفضائل تضمحل في جنب عظيم فضلها حتى تكاد تكون عدماً.
وقد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم، اسم ((يثرب)) فجاء في الحديث ((يقولون: يثرب وهي المدينة)) [البخاري ك 26 ب 2].
وروى الامام أحمد [4/ 285] والهيثمي في مجمع الزوائد [3/ 300].
عن البراء بن عازب، أن رسول الله قال: ((من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله، هي طابة، هي طابة)).
وذكر العلماء ان العلة في الكراهية جاءت من معنى الاسم، لأن يثرب، اما من التثريب الذي هو التوبيخ والملامة، أو من الثرب وهو الفساد، وكلاهما مستقبح، وكان رسول الله يحب الاسم الحسن، ويكره الاسم القبيح.
وقد يصح ما ذكروه من علة الكراهة، وقد تكون هناك علل اخرى، منها: مخالفة المشركين في اسمائهم. وكان المنافقون قد كرهوا اسم المدينة الجديد، وبقوا يستخدمون اسم يثرب، يدل على قول النبي صلى الله عليه وسلم ((يقولون: يثرب وهي المدينة)) والذين يقولون: هم المنافقون.
ومن العلل: ان القرآن اختار اسم ((المدينة)) وليس بعد اختيار الله من اختيار ومنها: ان الله اختار اسم المدينة، لأنه اراد ان يخلق من هذا المجتمع الفردي المتناثر، كياناً موحداً، أخذ بعد الهجرة معناه الصحيح، وهو المدينة التي تمثلت بكامل خصائصها التي تؤهلها لحمل هذا الاسم. إذ أن لفظة ((المدينة)) مأخوذة من مدن بالمكان اي: أقام فيه. والاقامة دلالة على العمران والاجتماع، والانقياد لكلمة الله تعالى.
2 - المسجد:
أول مؤسسة تبنيها الدولة الاسلامية في بداية قيامها.
لأنه يحقق عنصري الرسالة (الدين والدولة) فهو مكان للعبادة، وهو مدرسة للتعليم، وفيه…

الصفحة 354