كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

356…
وقطع أطنابها، فقال رسول الله: لا جرم لأنقلنها الى موضع هو أغيظ له من هذا، فنقلها الى موضع سوق المدينة، ثم قال: هذا سوقكم لا تتحجروا ولا يضرب عليه الخراج.
وروى الطبراني، ((ان رجلاً جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((اني رأيت موضعاً للسوق، أفلا تنظر اليه، قال: بلى.
فقام معه حتى جاء موضع السوق، فلما رآه أعجبه، وركض برجله، وقال: نعم سوقكم هذا فلا ينقص ولا يضربن عليكم خراج)).
ورواه ابن ماجة بلفظ ((ذهب رسول الله الى سوق النبط، فنطر اليه، فقال: ليس هذا سوقكم بسوق، ثم رجع الى هذا السوق (سوق المدينة) فطاف فيه ثم قال: هذا سوقكم فلا ينتقص ولا يضرب عليه خراج)) ...
فمجموع هذه الروايات يدل على أن رسول الله اراد ان يكون للمسلمين سوق خاصة بهم، يؤمها المسلمون ويتبعون فيها النهج الاسلامي في البيع .. والشراء. ولعل من اسباب الاسراع بانشاء سوق خاصة بالمسلمين ان اكثر المهاجرين من اهل مكة كانوا يعملون في التجارة .. فالمكيون قبل الهجرة كان جل عملهم في التجارة، وعندما هاجروا الى المدينة، كانت التجارة من مصادر رزقهم، ولذلك نجد كبار الصحابة كانوا تجاراً: ومن الخلفاء الراشدين ثلاثة كانوا تجاراً: وهم ابو بكر، وعمر، وعثمان، وكذلك كان الزبير، وطلحة، وقصة عبد الرحمن بن عوف في التجارة مشهورة .. يدل على ذلك قول أبي هريرة ((وان اخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالاسواق .. وكان يشغل اخوتي من الانصار عمل اموالهم)) (الزراعة). [البخاري ـ أول كتاب البيوع].
وروى البخاري عن عمر قوله ((ألهاني الصفق بالاسواق)) يعني الخروج الى التجارة.
(ب) نظام التجارة أو البيوع: انظر أبواب البيوع في كتب الحديث النبوي،…

الصفحة 356