كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

358…
فالجهاد: فيه معنى الديمومة والاستمرار، مما يجعل المؤمن في حالة استنفار دائم مستعداً لكل طارق. لأن الجهاد في حال السلم، هو استعداد للجهاد بمعنى الحرب وقتال الأعداء. ولهذا عد بعضهم مجاهدة الهوى والنفس والشهوات من الجهاد الأكبر. وقد جاء في الأثر ـ لم يصح كونه حديثاً ـ ((رجعنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر. قيل وما الجهاد الأكبر، قال: مجاهدة العبد هواه)) (1).
((ونظم الجهاد)) التي وصلتنا عن طريق الحديث النبوي، مأخوذة من الواقع العملي للسيرة النبوية، بل ان الاحاديث النبوية التي وردت في ابواب الجهاد، تصف الواقع التاريخي الذي كان في العهد النبوي.
ولذلك ترجم البخاري لهذا الموضوع بعنوان ((كتاب الجهاد والسير)) قال ان حجر: السير: جمع سيرة وأطلق ذلك على ابواب الجهاد لأنها متلقاة من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته.
ومن مميزات فرض الجهاد في الاسلام: ((أن الدعوة الى المشاركة في قتال الأعداء موجهة الى الامة كلها، وأنه كان فرض عين على من عينه النبي صلى الله عليه وسلم في حقه)) [الفتح 6/ 37].
فإذا دعا النبي صلى الله عليه وسلم الناس كافة الى غزوة، وجب على كل قادر على السفر والجهاد أن يفر الى المعركة.
وقد ظهر مثل ذلك في غزوة تبوك، حيث نفر الى الغزوة المسلمون جميعهم، لما روى البخاري أن رسول الله خرج الى تبوك واستخلف علياً فقال: ((أتخلفني في الصبيان والنساء .. )).
وفي حديث كعب بن مالك يروي قصة تخلفه عن المعركة ((فكنت اذا خرجت في الناس ـ بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ فطفت فيهم، أحزنني أني لا أرى الا رجلاً مغموصاً عليه النفاق أو رجلاً ممن عذر الله من الضعفاء)) [كتاب المغازي باب 79].

__________
(1) قال العجلوني في كشف الخفاء: قال الحافظ ابن حجر: هو مشهور عن الالسنة، وهو من كلام ابراهيم بن عيلة.
قال العجلوني: والحديث في ((الاحياء)) وقال العراقي رواه البيهقي بسند ضعيف عن جابر ورواه الخطيب في تاريخه عن جابر.

الصفحة 358