كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

359…
(ب) اعداد الرجال وتدريبهم على آلات الحرب: بوب البخاري في كتاب ((الجهاد)) باب ((التحريض على الرمي)) وقول الله عز وجل: (وأعدوا لهم ما استطعتم) الآية. وروى عن سلمة بن الأكوع قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم ينتضلون، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ارموا بني اسماعيل، فإن أباكم كان رامياً .. الحديث)).
وروى مسلم في صحيحه عن عقبة بن عامر قال: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) ألا ان القوة الرمي، ثلاثاً)).
ولأبي داود وابن حبّان من وجه آخر عن عقبة بن عامر، رفعه ((ان الله يدخل بالسهم الواحد، ثلاثة، الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله، فاموا واركبوا، وان ترموا احب الي من ان تركبوا)) .. الحديث: وفيه: ((ومن ترك الرمي بعد علمه، رغبة عنه، فانها نعمة كفرها)).
ولمسلم من وجه آخر عن عقبة بن عامر، رفعه ((من علم الرمي ثم تركه فليس منا، أو: فقد عصى)).
قال القرطبي: انما فسر القوة بالرمي، وان كانت القوة تظهر بإعداد غيره من آلات الحرب، لكون الرمي أشد نكاية في العدو وأسهل مؤنة، لأنه قد يرمى رأس الكتيبة فيصاب، فينهزم من خلفه.
وبوب البخاري أيضأً ((اللهو بالحراب ونحوها)) في كتاب الجهاد. وفي كتاب العيدين ((باب الحراب والدرق يوم العيد)). وروى عن أبي هريرة قال: بينا الحبشة يلعبون عند النبي صلى الله عليه وسلم بحرابهم دخل عمر، فأهوى الى الحصى، فحصبهم بها، فقال: دعهم عمر. وفي ((كتاب الصلاة)) من صحيح البخاري ((باب أصحاب الحراب في المسجد)) وفيه عن عائشة ((لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً على باب حجرتي، والحبشة يلعبون في المسجد، ورسول الله يسترني بردائه انظر الى لعبهم)).
قال ابن حجر في الرد على من أنكر أن يكون اللعب في المسجد: واللعب بالحراب ليس لعباً مجرداً، بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب…

الصفحة 359