كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

360…
والاستعداد للعدو. وقال المهلب: المسجد موضوع لامر جماعة المسلمين , فما كان من الاعمال يجمع منفعة الدين واهله جاز فيه.
وقال ابن المنير: ((سماه لعبا , وان كان اصله التدريب على الحرب , وهو من الجد , لما فيه من شبه اللعب , لكونه يقصد الى الطعن ولا يفعله ويوهم بذلك قرنه , ولو كان اباه ابنه)) [2/ 443].
(ج) الحمى: لترعى فيه الخيل والابل التي يحمل عليها في سبيل الله: واصل الحمى عند العرب , ان الرئيس منهم كان اذا نزل منزلا مخصبا استعوى كلبا على مكان عال , فالى حيث انتهى صوته , حماه من كل جانب فلا يرعى فيه غيره ,ويرعى هو مع غيره فيما سواه.
فلما جاء الاسلام؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا حمى الا لله ولرسوله)).
وقال الزهري: ((بلغنا ان النبي صلى الله عليه وسلم , حمى النقيع , وان عمر حمى الشرف والربذة)).
وكان من وظائف هذا الحمى ان ترعى فيه خيول الجهاد والابل التي يحمل عليها في سبيل الله.
يدل على ذلك قول عمر بن الخطاب ((لولا المال الذي احمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا)) [البخاري باب 180 من كتاب الجهاد].
ونقل ابن حجر عن مالك ((ان عدّة ما كان في الحمى في عهد عمر بلغ اربعين الفا من ابل وخيل وغيرها)) [الفتح 6/ 177].
والذي في [الموطأ 1/ 308] ان عمر بن الخطاب كان يحمل في العام الواحد على اربعين الف بعير , يحمل الرجل إلى الشام على بعير، ويحمل الرجلين إلى العراق على بعير، فجاءه رجل من اهل العراق فقال: احملني وسحيما , فقال له عمر بن الخطاب: ((نشدتك الله , أسحيم زق , قال له: نعم)). قال السيوطي في ((تنوير الحوالك)) قال الباجي: اراد الرجل التحيل على عمر , ليوهمه ان له رفيقا يسمى ((سحيما)) فيدفع اليه ما يحمل رجلين , فينفرد هو به.

الصفحة 360