كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
361…
وكان عمر يصيب المعنى بظنه فلا يكاد يخطئه , فسبق الى ظنه ان سحيما الذي ذكره هو ((الزق)) وهو السقاء , يصنع من الجلد.
(د) معسكرات الجيش: لم يكن في المدينة ـ عصر النبي والخلفاء الراشدين ـ جنود مجندون يختصون بالجهاد وانما كان المسلمون جميعهم مجندين لهذا الهدف.
بل ان مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام، كانت في صدر الاسلام لا يضع الرجل فيها سلاحه، لقلة الأمن، ولأن جميع أهل الأرض أعداء لهم ...
فإذا دعا النبي صلى الله عليه وسلم الى غزوة استجاب المسلمون جميعهم .. ولكنهم لا يتوجهون الى هدفهم الا اذا تجمعوا في مكان في طرف المدينة، فاذا حان زمن الانطلاق، استعراض رسول الله الجيش، وتفقد الجند: ونعرف من حكمة استعراض الجيش أن يتفقد رسول الله أحوال الناس، من حيث السن فاذا وجد في الجيش من هو دون التكليف من الصبيان، رده الى المدينة كما سيأتي بيانه من الشواهد. وربما كان من حكمة ذلك التعرف على احوال الناس من حيث الايمان، خوفاً من ان يندس في الناس بعض المنافقين .. وقد يكون ذلك ايضاً لمعرفة المتخلفين عن القتال. وقد يكون من اهداف هذا التجمع، تحميس المسلمين، ووعظهم، وتحبيب الجهاد الى نفوسهم.
وهناك حكمة نأخذها من رحلة الحج لوجود الشبه بين الرحلتين: فكلتاهما في ركب وفي سفر بعيد. وجاء في الأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا خرج الى مكة، بات في ذي الحليفة، ميقات اهل المدينة.
فقال ابن حجر (الفتح 3/ 393) في شرح باب ((العقيق واد مبارك)): وفي الحديث استحباب نزول الحاج في منزلة قريبة من البلد ومبيتهم بها ليجتمع اليهم من تأخر عنهم ممن أراد مرافقتهم، وليستدرك حاجته من نسيها فيرجع اليها من قريب ...
هذا، ويمكن أن نعد ذلك التجمع مثالاً لوجود معسكرات للجيش، في العصر النبوي وقد وردت شواهد تدل على ذلك، أذكر منها: غزوة…