كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
362…
بدر؛ لما روى ابن سعد في الطبقات [1/ 11] قال: وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عسكره ببئر أبي عنبة، وهي على ميل من المدينة، فعرض اصحابه، ورد من استصغر، وخرج في ثلاثمائة رجل وخمسة نفر.
.. ولم يستطع أحد ان يحدد مكان بئر أبي عنبة، ولكنهم حددوا بعده عن المدينة، فقال بعضهم انه على ميل من المدينة، وقال آخرون انه على ميلين. والاختلاف في تحديد المسافة ناشئ من بداية القياس فبعضهم يقيس بداية من المسجد النبوي، وبعضهم يقيس بداية من طرف المدينة النبوية، ثم ان نهاية عمران المدينة يختلف باختلاف عصر المؤرخين.
وعلى كل حال، فان الميل القديم يساوي حوالي كيلين ونصف الكيل. وعلى رواية الميلين تكون بئر ابي عنبة تبعد عن المدينة حوالي خمسة اكيال. ويظهر ان هذه البئر كانت في حرة الوبرة (الغربية) لأن طريق رسول الله الى بدر، مرت بالحرة الغربية الى المدينة، ثم بذي الحليفة.
فتكون بئر ابي عنبة قبل ذي الحليفة، فلابد ان مكان استعراض الجش يكون قريباً من المساكن، ليتمكن من رد عن المشاركة من الرجوع، وخصوصاً ان من يرد، يكون غالباً من الصبيان دون البلوغ، وليس معه ركوبة.
وفي غزوة أحد: قال ابن سعد (2/ 39): ((فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اذا كان بالشيخين ـ وهما اطمان ـ التفت فنظر الى كتيبة خشناء لها زجل، فقال ما هذه؟ قالوا: حلفاء ابن ابي من يهود، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تستنصروا بأهل الشرك على أهل الشرك)) وعرض من عرض بالشيخين، فرد من رد، وأجاز من أجاز ... وبات بالشيخين، وكان نازلاً في بني النجار ... )).
وقال ابن هشام (3/ 66) وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ، سمرة بن جندب الفزاري، ورافع بن خديج أخا بني حارثة وهما ابنا خمس عشرة سنة، وكان قد ردهما، فقيل له: يا رسول الله، ان رافعاً رام، فأجازه فلما أجاز رافعاً، قيل له:…