كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
365…قال ابن حجر: وفي الحديثين مشروعية كتابة دواوين، وقد يتعين ذلك عند الاحتياج إلى تمييز من يصلح للمقاتلة ممن لايصلح ... ولا يتعارض هذا مع القول: إن عمر أول من دون الدواوين.
فالتدوين الذي حصل في العهد النبوي، يظهر أنه كان لاحصاء الرجال القادرين على القتال.
أما التدوين أيام عمر، فكان لغرض توزيع العطاء.
(و) عقد الأحلاف والعهود العسكرية: عرف النبي صلى الله عليه وسلم، أنه لاطاقة للمسلمين بمحاربة العرب المشركين جميعا.
فأراد أن يوجه طاقة المسلمين لمحاربة قريش وكانت قد أعلنت عزيمتها على الصد عن المسجد الحرام، وأرسلت إلى المسلمين تهددهم وتقول لهم ((لا يغرنكم أنكم أفلتم إلى يثرب، سنأتيكم فنستأصلكم ونبيدخضراءكم في عقر داركم)).
وعندما نزل الإذن بالقتال , قرر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يبسط المسلمون سيطرتهم على طريق قريش التجارية المؤدية من مكة الى الشام .. فعقد معاهدات الحلف او عدم الاعتداء مع القبائل التي كانت تجاور هذا الطريق، او كانت تقطن ما بين هذا الطريق، وما بين المدينة.
فقد جاء في خبر سرية ((سيف البحر)) من ناحية العيص، ان المسلمين التقوا المشركين، في قافلة تجارية، فاصطفوا للقتال، فمشى مجدي بن عمرو الجهني ـ وكان حليفا للفريقين جميعا ـ بين هؤلاء وهؤلاء حتى حجز بينهم. وهذه السرية كانت في السنة الأولى من الهجرة. وكان أميرها حمزة بن عبد المطلب.
وفي خبر غزوة الأبواء ـ أول غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ قال ابن إسحق: حتى بلغ ودان، وهي الابواء يريد قريشا وبني ضمرة فوادعته فيها بنو ضمرة وكان الذي وادعه منهم مخشي بن عمرو الضمري. وكان سيدهم في زمانه.
وفي خبر غزوة العشيرة في جمادى الآخرة سنة 2 هـ قال ابن إسحق: ((حتى…