كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
366…نزل العشيرة من بطن ينبع، فأقام بها جمادي الأولى وليالي من جمادي الآخرة وادع فيها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة ثم رجع الى المدينة.
وفي صلح الحديبية الذي كتب بين المسلمين والمشركين من قريش دخلت خزاعة في عقد محمد وعهده.
وجاء في نص الصلح ((وأنه من احب ان يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ومن احب ان يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه)).
وكان من اسباب فتح مكة التي هيأها الله تعالى، أن قريشاً مالأت خصوم خزاعة، أحلاف المسلمين، وأمدتهم بالسلاح، فكان ذلك نقضاً للعهد، الذي كان من اسباب غزوة الفتح.
والمعروف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وادع اليهود عندما قدم المدينة، فكان نقضهم العهد من اسباب إجلائهم عن المدينة.
(ز) تجهيز الجش وتموينه: جهاز الجيش للحرب: دابة للركوب، ذلك ان اكثر الغزوات كانت بعيدة عن المدينة.
وسلاح للقتال والدفاع.
ومنذ فرض القتال، أو اذن بالقتال، اخذ رسول الله يعد العدة لذلك، بما يتوفر لديه من المال.
فقد جاء في جامع الترمذي عن علي ((كانت اموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله، مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة، وكان رسول الله يعزل نفقة أهله سنة، ثم يجعل ما بقي في الكراع: الخيل والسلاح، عدة في سبيل الله)). قال الترمذي ((حسن صحيح)).
ونقل ابن هشام عن ابن اسحاق ـ في غزوة بني قريظة ـ قال: ((ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن زيد الانصاري، اخا بني نهشل، بسبايا من سبايا بني قريظة، الى نجد، فابتاع له بها خيلاً وسلاحاً)) (م 2/ 245).
وليس كل مسلم بقادر على اقتناء ركوبة، ولهذا فان توفير الركائب للغزوة كان الجزء الأكبر منه توفره الحكومة الاسلامية، ممثلة في الرسول عليه السلام. وكلما زاد عدد…