كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
367…المسلمين المشاركين في الغزوة، زادت الحاجة الى الركائب، لكثرة من يشارك في الغزوة من فقراء المسلمين.
ولذلك فان اكبر مشكلة واجهت المسلمين في غزوة تبوك، نقص الركائب لما روى البخاري عن ابي موسى قال ((أرسلني أصحابي الى رسول الله أسأله الحملان لهم اذ هم معه في جيش العسرة، وهي غزوة تبوك فقلت: يا نبي الله ان اصحابي ارسلوني اليك لتحملهم .. وفي الحديث قال - صلى الله عليه وسلم -: ((خذ هذين القرينين ـ لستة ابعرن ابتاعهن حينئذ من سعد فانطلق بهن الى اصحابك، فقل: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملكم على هؤلاء فاركبوهن ... الحديث)) [كتاب المغازي باب 78].
وفي السيرة النبوية لابن هشام، قال ابن اسحق: ((ثم ان رجالاً من المسلمين اتوا رسول الله، وهم البكاؤون، وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم .. فاستحملوا رسول الله، وكانوا أهل حاجة، فقال: لا أجد ما أحملكم عليه، فتولوا واعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون)).
هذا، وقد كانت عدة جيش تبوك تقارب الثلاثين ألفاً، ولذلك ظهرت الحاجة الى الصدقات، وإنفاق الأغنياء، فحض رسول الله، أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله، فحمل رجال من اهل الغنى، واحتسبوا، وانفق عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وغيرهم نفقة عظيمة.
أما الأسلحة: فالذي يظهر من الوقائع، ان المسلمين لم يكونوا يشتكون نقصاً فيها؛ لأن العرب في الجاهلية كانوا أهل حروب، وقلما يخلو بيت من سيف، أو رمح،، او قوس، وهي أدوات الحرب المعروفة في أيامهم.
وكانت صناعة وتجارة الأسلحة رائجتين في بلاد العرب: روى ابن سعد في الطبقات (4/ 46) ((لما أسر نوفل بن الحارث ببدر، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم،…