كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
368…
افد نفسك يا نوفل. قال: مالي شيء أفدي به نفسي يا رسول الله، قال: افد نفسك برماحك التي بجدة، قال: اشهد انك رسول الله، ففدى نفسه بها، وكانت ألف رمح)).
وكانت صناعة الأسلحة رائجة في انحاء الجزيرة العربية.
روى ابن سعد في خبر ((وفد ثقيف)) قال: لم يحضر عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة حصار الطائف، كانا بجرش ـ في جنوب السعودية ـ يتعلمان صنعة العرادات والمنجنيق، والدبابات .. [1/ 312].
وفي ترجمة سعد بن ابي وقاص، انه كان قبل اسلامه يصرف همه الى بري السهام واصلاح القسي.
وفي ترجمة مرزوق الصيقل، من ((الاصابة [3/ 401])) أنه صقل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا الفقار.
ومما يدل على خبرة العرب ـ بالأسلحة ـ غنى المادة اللغوية التي تتصل بكل نوع من انواع الاسلحة الثلاثة: السيف، والرمح، والقوس .. [انظر فقه اللغة للثعالبي ـ الفصول من 20 ـ 32].
وقال ابن منظور في ((اللسان)) مادة ((يثرب)): ((ونصل يثربي، وأثربي منسوب الى يثرب.
وقوله:
((وما هو إلا اليثربي المقطع))
زعم بعض الرواة ان المراد باليثربي ((السهم)) لا النصل، وان يثرب لا يعمل فيها النصال.
قال ابو حنيفة (الدينوري) وليس كذلك لأن النصال تعمل بيثرب، وبوادي القرى، وبالرقم (1)، وبغيرهن من أرض الحجاز، وقد ذكر الشعراء ذلك كثيراً)).
…
__________
(1) الرقم، بفتح الراء والقاف، وقد تسكن القاف موضع شرق قرية الحناكية، في طريق الرياض من المدينة.