كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
369…
وأما تموين الجيش في السفر: فقد ترجم له البخاري بعنوان ((باب حمل الزاد في الغزو)) من كتاب الجهاد.
وعرفنا من ازوادهم ((السويق)) والتمر، وقد يذبحون بعض ابلهم اذا عضهم الجوع، ولم يجدوا غيرها. ويظهر ان الجيش تكون فيه ازواد عامة، وأزواد خاصة.
فقد روى البخاري عن سويد بن النعمان ((انه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر، حتى اذا كانوا بالصهباء ـ وهي ادنى خيبر ـ فصلوا العصر، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بالأطعمة، ولم يؤت النبي صلى الله عليه وسلم، الا بسويق، فلكنا، فأكلنا وشربنا .. )).
وعن سلمة بن الأكوع قال: خفت ازواد الناس وأملقوا، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم في نحر ابلهم، فاذن لهم، فلقيهم عمر فأخبروه فقال: ما بقاؤكم بعد ابلكم؟ فدخل عمر على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ما بقاؤهم بعد ابلهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ناد في الناس يأتون بفضل ازوادهم، فدعا، وبرك عليهم.
وفي غزوة سيف البحر، قال جابر بن عبد الله: ((بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا ابا عبيدة، وزودنا جراباً من تمر لم يجد لنا غيره، وكان ابو عبيدة يعطينا تمرة تمرة.
فقيل له: كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: نمصها كما يمص الصبي الثدي ثم نشرب عليها الماء، فتكفينا يومنا الى الليل)) [الفتح 8/ 79].
وفي القصة انهم ذبحوا بعض ابلهم، ثم امتنعوا، ثم اشتد بهم الجوع، فألقى البحر حوتاً ميتاً، فأكلوا منه نصف شهر، وحملوا منه الى المدينة، وأهدوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض لحمه، فأكله)).
(ح) النظم الحربية الاحتراسية: منها: الأخذ بالحذر والاحتراس من العدو، بتعيين الحارس: في المدينة، وأثناء الغزوات.
ومن شواهد الحراسة في المدينة، ما روته عائشة رضي الله عنها ان رسول الله لما قدم المدينة قال: ليت رجلاً من اصحابي صالحاً يحرسني الليلة اذ سمعنا صوت سلاح، فقال: من…