كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
370…
هذا؟ فقال: انا سعد بن ابي وقاص جئت لاحرسك، فقام النبي صلى الله عليه وسلم (البخاري ـ كتاب الجهاد باب 70).
وروى الترمذي عن عائشة: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت الآية: (والله يعصمك من الناس))).
قال ابن حجر: وفي حديث البخاري: الأخذ بالحذر والاحتراس من العدو، وان على الناس ان يحرسوا سلطانهم خشية القتل .. وإنما عانى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع قوة توكله، للاستنان (الاقتداء) به في ذلك، وقد ظاهر رسول الله بين درعين مع انهم كانوا اذا اشتد البأس كان امام كل الناس.
وأيضاً: فالتوكل لا ينافي تعاطي الأسباب، لأن التوكل عمل القلب وهي (تعاطي الأسباب) عمل البدن وقد قال ابراهيم عليه السلام ((ولكن ليطمئن قلبي)) وقال عليه السلام: اعقلها وتوكل.
وقال القرطبي ليس في الآية (والله يعصمك من الناس) ما ينافي الحراسة، كما أن إعلام الله نصر دينه واظهاره، ما يمنع الأمر بالقتال واعداد العدة، وعلى هذا فالمراد بالعصمة: العصمة من الفتنة والاضلال أو ازهاق الروح، والله اعلم.
وفي ترجمة اوس بن ثابت الانصاري من ((الاصابة [1/ 80])) عن نافع عن ابن عمر قال: ((كانت غزوة بدر وانا ابن ثلاث عشرة فلم أخرج، وكانت غزوة أحد وانا ابن اربع عشرة، فخرجت، فلما رآني النبي صلى الله عليه وسلم استصغرني وردني، وخلفني في حرس المدينة في نفر منهم أوس بن ثابت .. )).
ومن شواهد حراسة معسكر الجيش في الغزوات: ما رواه ابن هشام في غزوة ذات الرقاع، قال: فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلاً، فقال: من رجل يكلؤنا ليلتنا هذه، قال: فانتدب رجل من المهاجرين، ورجل من الأنصار، فقالا: نحن يا رسول الله، قال: فكونا بفم الشعب، قال: وكان رسول الله، وأصحابه قد نزلوا الى شعب من الوادي. [السيرة م 2/ 208].
وفي ترجمة عباد بن بشر الأنصاري من الطبقات [3/ 441]، قال ابن سعد: وجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم على حرسه بتبوك من يوم قدم الى ان رحل، وكان…