كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
372…
((مناقب الأنصار)) عن عائشة، في حديث الهجرة الطويل قالت: ((ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، بغار في جبل ثور، فكمنا فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد الله بن ابي بكر، وهو غلام شاب ثقف لقن، فيدلج من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمراً يكتادان به الا وعاه، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام)).
ويدخل في هذا الباب، أن رسول الله علم من الوحي ان القوم يأتمرون به، وكانوا يحرسون بابه، ينتظرون خروجه، لينفذوا ما اتفقوا عليه، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من خوخة خلف البيت، ورقد علي على فراش رسول الله، يوري عنه، حيث كانوا يرقبونه من خصائص الباب.
وفي ترجمة عدي بن ابي الزغباء، من [الاصابة 2/ 470] أن النبي صلى الله عليه وسلم، أرسله مع بسبسة بن عمرو، يتجسسان خبر ابي سفيان في وقعة بدر، فسارا حتى أتيا قريباً من ساحل البحر.
وخبر بسبسة في صحيح مسلم، وأن رسول الله أرسله عيناً ينظر ما صنعت عير ابي سفيان.
وفي طبقات ابن سعد [4/ 310] ترجمة أبي تميم الأسلمي، قال: أسلم بعد أن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وهو الذي أرسل غلامه مسعود بن هنيدة من العرج على قدميه الى رسول الله، يخبره بقدوم قريش عليه وما معهم من العدو والعدة والخيل والسلاح، ليوم أُحد (1).
وفي ترجمة حذيفة بن اليمان من ((الاستيعاب)) قال: وهو الذي بعثه رسول الله يوم الخندق ينظر الى قريش، فجاءه بخبر رحيلهم.
وكان عمر بن الخطاب يسأله عن المنافقين، وهو معروف في الصحابة بصاحب سر رسول الله، وكان عمر ينظر اليه عند موت من مات منهم، فان لم يشهد جنازته حذيفة، لم يشهدها عمر.
وفي ((السيرة النبوية)) لابن هشام (2/ 439): قال ابن اسحق: ((ولما سمع النبي صلى الله عليه وسلم بهوازن، بعث اليهم عبد الله بن ابي حدرد الأسلمي، وأمره ان يدخل في الناس فيقيم فيهم حتى يعلم علمهم، ثم يأتيه بخبرهم، فانطلق ابن…
__________
(1) وانظر البخاري، باب فضل الطليعة. ك الجهاد باب 40.