كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

373…
أبي حدرد فدخل فيهم فأقام فيهم , حتى سمع وعلم ما قد اجمعوا له من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم)).
وترجم ابن جحر في ((الاصابة)) لأمية بن خويلد , فذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم بعثه عينا وحده الى قريش , قال: فجئت الى خشبة خبيب بن عدي وانا اتخوف العيون , فرقيت فيها , فحللت خبيبا.
وفي ((الاستيعاب)) في ترجمة العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اسلم العباس قبل فتح خيبر , وكان يكتم اسلامه , وكان يكتب بأخبار المشركين الى رسول الله , فكتب اليه النبي - صلى الله عليه وسلم -: ان مقامك بمكة خير.
ومن ابلغ ما قيل في هذا الباب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الحرب خدعة (1))) …
__________
(1) الحرب خدعة: في ((خدعة)) لغات: خدعة ـ وخدعة , وخدعة وخدعة , وخدعة. قالوا: والفتح افصح.
قال ثعلب: بلغنا انها لغة النبي - صلى الله عليه وسلم -. اراد ثعلب: ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعمل هذه البنية كثيرا لوجازة لفظها , ولكونها تعطي معنى البنيتين الثانية والثالثة. قال: ويعطي معناها أيضا الامر باستعمال الحيلة مهما امكن ولو مرة. وقال ابن منظور: من قال: خدعة: معناه , من خدع فيها خدعة. فزلت قدمه وعطب فليس لها اقالة.
وقال الخطابي: معناه انها مرة واحدة , اي: اذا خدع مرة واحدة لم تقل عثرته وقيل: الحكمة في الاتيان بالتاء، للدلالة على الوحدة , فان الخداع ان كان من المسلمين , فكأنه حضهم على ذلك ولو مرة واحدة.
وان كان من الكفار , فكأنه حذرهم من مكرهم ولو وقع مرة واحدة , فلا ينبغي التهاون بهم لما ينشأ عنهم من المفسدة ولو قل. ومن قال: خدعة: بالضم , اراد: هي تخدع , كما يقال: رجل , لعنة , اي يلعن كثيرا.
ومن قال: خدعة بالضم فالفتح: على وزن همزة , قيل: معناها المبالغة , او اراد انها تخدع اهلها , كما قال عمرو بن معد يكرب.
الحرب اول ما تكون فتية تسعى ببزتها لكل جهول
ومن قال: خدعة: بفتحتين: هو جمع خادع , اي: ان اهلها بهذه الصفة , وكأنه قال: اهل الحرب خدعة. واصل الخدع: اظهار امر واضمار خلافه.
قال ابن حجر: وفي الحديث: التحريض على أخذ الحذر من الكفار في الحرب , =

الصفحة 373