كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

376…
بهذا: ان الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق، ما يريد القوم الا ان يقاتلوا فان رأوا فرصة انتهزوها وان كان غير ذلك انشمروا الى بلادهم، وخلوا بينكم وبين الرجل في بلدكم. فأرسلوا الى قريش وغطفان: انا والله لا نقاتل معكم محمداً حتى تعطونا رهناً، فأبوا عليهم، وخذل الله بينهم، وبعث الله عليهم الريح في ليال شاتية باردة شديدة البرد، فجعلت تكفأ قدورهم وتطرح ابنيتهم)) وقال الله تعالى: (فأرسلناعليهم ريحاً وجنوداً لم تروها) أقول: لعل الجنود التي لم يرها المسلمون، هو التخذيل، والشك الذي دخل الى قلوب الأحزاب، فأدى الى فرقتهم، والله أعلم.
ولعل من هذا النوع ((الحرب خدعة)) قصة مقتل كعب بن الشرف اليهودي فقد بوب البخاري ((باب الكذب في الحرب)) وروى قصة مقتل كعب بن الأشرف: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله فقام محمد بن مسلمة فقال: يا رسول الله أتحب أن أقتله؟ قال: نعم. قال: فإذن لي أن أقول شيئاً)).
وقال ابن سعد: استأذنه أن يشكو من رسول الله، ويعيب رأيه، لأنه قال لكعب: ((كان قدوم هذا الرجل علينا من البلاء، حاربتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة ... )) وذلك حتى يطمئن كعب الى من ذهب لقتله، ويتحين منه فرصة.
(ي) الإعلام الحربي ـ (الجهاد بالكلمة): الإعلام الحربي، أو الحرب الإعلامية، لهما تأثير فعال في المتحاربين: تؤثر في الأعداء سلباً، لأنها تؤثر في قدراتهم المعنوية، وفي استعدادهم النفسي: فتسلبهم الشجاعة التي هي العنصر الأصيل في المعركة.
ويؤثر الإعلام الحربي في أهله الذين يبثونه، لأنه يحرك كوامن الشجاعة ويحيي روح الجهاد، ويمثل صورة الجنة التي اعدت للشهداء، أمام الجنود، فيندفعون الى المعركة غير هيابين.

الصفحة 376