كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
377…
.. ويشهد لوجود الاعلام الحربي في العهد النبوي , احاديث كثيرة , منها قول الرسول صلى الله عليه وسلم لحسان ((اهجهم ـ او قال: هاجهم ـ وجبريل معك)) [البخاري 6153].
وقوله عليه السلام: ((ياحسان اجب عن رسول الله , اللهم ايده بروح القدس)) [البخاري 6152].
وقال عليه السلام: ((ان المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه)) [مسند احمد 3/ 456].
وقال عليه السلام: ((اهجوا قريشا فانه اشد عليها من وقع النبل)) [صحيح مسلم 2487].
وقال عليه السلام: ((جاهدوا المشركين بألسنتكم)) [رواه ابو داود 2504].
واستخدام الكلمة الشعرية في هجو المشركين , لم يكن مبدؤه من المسلمين وانما كان اجابة عن هجاء المشركين رسول الله , والمسلمين بعامة , لما رواه الطبراني من حديث عمّار بن ياسر قال: لما هجانا المشركين ,قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قولوا لهم كما يقولون لكم , فان كنا لنعلمه اماء اهل المدينة)) ويفهم من هذا الخبر , أن ما يقوله شعراء المسلمين في هجاء المشركين , كان يوضع على السنة صبيان وغلمان المدينة ليرددوه في صورة اناشيد , ليشيع خبره وتتناقله الالسن وتحمله الركبان فيصل الى الاعداء في منازلهم فيحدث تأثيره فيهم , ولعل ذلك يحقق هدفا اّخر محليا, وهو محو ما قد يكون وصل الى البيئة المدنية من شعر المشركين.
وسوف نرى تأييد ذلك بالأدلة، عندما نعرض الوظائف الاعلامية التي كان يؤديها الشعر في الميدان .. ومع ذلك فان الشعر لم يكن هو الوسيلة الوحيدة المستخدمة في الاعلام، بل هناك وسائل اخرى نذكرها بالتتابع.
أولاً ـ نبدأ بالشعر: وكان الشعر يؤدي وظائف اعلامية كثيرة، أذكر منها…
……