كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

378…
الاجابة عن هجاء المشركين، ومثاله جواب حسان بن ثابت عن هجاء ابي سفيان بن الحارث، رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنه قول حسان:
هجوت محمداً فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء
فمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء
وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس له كفاء
وقال عبد الله بن الزبعري في يوم احد:
ابلغن حسان عني آية فقريض الشعر يشفي ذا الغلل (1)
كم قتلنا من كريم سيد ماجد الجدين مقدام بطل
ليت اشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
فقتلنا الضعف من اشرافهم وعدلنا ميل بدر فاعتدل
بسيوف الهند تعلو هامهم عللأً تعلوهم بعد نهل (2)
... فأجابه حسان بن ثابت:
ذهبت بابن الزبعري وقعة كان منا الفضل فيها لو عدل
ولقد نلتم ونلنا منكم وكذاك الحرب احياناً دول
نضع الاسياف في اكتافكم حيث نهوي عللاً بعد نهل
وعلونا يوم بدر بالتقى طاعة الله وتصديق الرسل

__________
(1) الآية: العلامة. والغلل: جمع غلة، وهي حرارة العطش.
(2) العلل: الشرب الثاني. والنهل الشرب الأول. يريد: الضرب بعد الضرب.
هذا، ويزعم المؤرخون ان البيتين (الثالث والرابع) قالهما يزيد بن معاوية يوم وصله خبر معركة الحرة ... وهو ليس وهماً، ولكنه كذب مقصود. فالبيتان لابن الزبعري وقد أسلم فيما بعد .. ثم ان الذين اعلنوا العصيان على يزيد، لم يكونوا من الخزرج فقط، بل كان فيهم الاوس ايضاً، وفيهم خلق كثير من المهاجرين، القرشيين.

الصفحة 378