كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

380…
فقام ثابت: فألقى خطبة فخر فيها بالنبي صلى الله عليه وسلم، وذكر فضائل المهاجرين والأنصار، لايمانهم بالرسالة، ونصرتهم لها.
ثم قال الزبرقان بن بدر، شاعر الوفد، فأنشد قصيدة جاء فيها:
أتيناك كيما يعلم الناس فضلنا اذا احتفلوا عند احتضار المواسم (1)
بأنا فروع الناس في كل موطن وان ليس في أرض الحجاز كدارم (2)
وانا نذود المعلمين اذا انتخوا ونضرب رأس الاصيد المتفاقم (3)
وأن لنا المرباغ في كل غارة نغير بنجد او بارض الاعاجم.
.. فقام حسان بن ثابت فاجابه: فقال مما قال:
نصرنا وآوينا النبي محمداً على انف راض من معد وراغم
نصرناه لما حل وسط ديارنا باسيافنا من كل باغ وظالم
جعلنا بنيناً دونه وبناتنا وطبنا له نفساً بفيء المغانم
ونحن ضربنا الناس حتى تتابعوا على دينه بالمرهفات الصوارم (4)
ونحن ولدنا من قريش عظيمها ولدنا بني الخير من آل هاشم (5)
بني دارم لا تفخروا ان فخركم يعود وبالاً عند ذكر المكارم
فان كنتم جئتم لحقن دمائكم واموالكم ان تقسموا في المقاسم
فلا تجعلوا لله نداً واسلموا ولا تلبسوا زياً كزي الاعاجم…
__________
(1) المواسم: جمع موسم , وهو الموضع الذي يجتمع فيه الناس مرة في السنة , كاجتماعهم في الحج واجتماعهم بسوق عكاظ , وذي المجاز.
(2) دارم: من بني تميم.
(3) المعلمون: الذين يعلمون انفسهم في الحرب بعلامة يعرفون بها. والمتفاقم: المتعاظم من تفاقم الامر اذا عظم واشتد.
(4) المرهفات الصوارم: السيوف القاطعة.
(5) يشير بهذا البيت الى ان ام عبد المطلب، جد النبي صلى لله عليه وسلم كانت من الانصار.

الصفحة 380