كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
383…
7 - نظم الإدارة والمنافع العامة:
(أ) الإمارة: أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم: هاديا، ومعلما وإماما. والإمام: هو ولي أمر المسلمين، وهو أميرهم، وقائدهم، وراعيهم، وهو الذي يحكم بينهم بما أنزل الله.
فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع المسلمين، في سفر، أو إقامة، كان هو الإمام والقائد. وإذا غاب عن المدينة في سفر، استخلف بعده أميرا على الناس وإذا أرسل سرية أمر عليها أحدهم ...
ولذلك فقد جعل الإمارة سنة لا يخلو مجتمع منها، صغر المجتمع أم كبر، فقال عليه السلام: ((إذا خرج ثلاثة في سفر، فليؤمروا عليهم أحدهم)) [رواه أبو داود برقم 2608].
وقال عليه السلام: ((لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلا أمروا عليهم أحدهم)) [رواه أحمد 2/ 177 عن عبد الله بن عمرو].
وقرر القرآن وجوب إطاعة ولي الأمر، فقال تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (1). وقال صلى الله عليه وسلم: ((من أطاعني فقد أطاع الله، ومن…
__________
(1) قوله تعالى: (أطيعوا الله * وأطيعوا الرسول) أعاد العامل (الفعل) في الرسول ثم قال: (وأولي الأمر منكم) ولم يعد العامل في ((أولي الأمر. مع أن المطاع في الحقيقة هو الله تعالى، لأن الذي يعرف به ما يقع به التكليف هما القرآن والسنة. أو المعنى: أطيعوا الله فيما يأمركم به من الوحي المتعبد بتلاوته، وأطيعوا الرسول فيما يأمركم به من الوحي الذي ليس بقرآن. قال ابن حجر: ((ومن بديع الجواب، قول بعض التابعين لبعض الأمراء من بني أمية، لما قال له: أليس الله أمركم أن تطيعونا في قوله: (واولي الأمر منكم). فقال له: أليس قد نزعت عنكم الطاعة، إذا خالفتم الحق بقوله: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله). وقال آخرون: ((أعاد الفعل في قوله (وأطيعوا الرسول) إشارة إلى استقلال الرسول بالطاعة، ولم يعده في (أولي الأمر) , إشارة إلى أنه يوجد فيهم من لا تجب طاعته، ثم بين ذلك بقوله: (فإذن تنازعتم =