كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
384…
عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني)) [البخاري ـ أول كتاب الأحكام].
ولكن طاعة الأمير مقيدة بأن تكون في غير معصية الله؛ لقول الرسول عليه السلام ((السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة)).
رواه البخاري [ك الأحكام ب 4] وروى البخاري أيضا عن علي رضي الله عنه قال: ((بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية وأمر عليهم رجلا من الأنصار، وأمرهم أن يطيعوه، فغضب عليهم وقال: أليس قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني؟ قالوا: بلى.
قال: قد عزمت عليكم لما جمعتم حطبا وأوقدتم نارا، ثم دخلتم فيها.
فجمعوا حطبا فأوقدوا نارا، فلما هموا بالدخول، فقاموا ينظر بعضهم إلى بعض، فقال بعضهم: إنما تبعنا النبي صلى الله عليه وسلم فرارا من النار، أفندخلها؟ فبينا هم كذلك إذ خمدت النار، وسكن غضبه فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم…
__________
= في شيء) كأنه قيل: فإن لم يعملوا بالحق فلا تطيعوهم، وردوا ما تخالفتم فيه إلى حكم الله ورسوله)).
ونقل ابن حجر فب سبب نزول الآية , وحديث رسول الله ((كانت قريش ومن يليها من العرب لا يعرفون الإمارة، فكانوا يمتنعون على الأمراء، فقال هذا القول يحثهم على طاعة من يؤمرهم عليهم والانقياد لهم إذا بعثهم في السرايا وإذا ولاهم البلاد، فلا يخرجوا عليهم لئلا تفترق الكلمة)).
ولعل ما كان عليه العرب في جاهليتهم ـ من عدم الانقياد لأمير أو زعيم لا يربطهم به نسب ـ أحد بواعث الردة، بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، والتي عبر عنها الحطيئة فيما نسب إليه:
أطعنا رسول الله إذ كان حاضرا فيا لهفتي ما بال دين أبي بكر
أيورثها بكرا إذا مات بعده فتلك وبيت الله قاصمة الظهر
.. ولكن ليس لأبي بكر ولد اسمه ((بكر)) فهل كان الحطيئة يجهل ذلك.
وقد استشهدت بالبيتين للمعنى فقط، ولم أقصد صحة نسبة البيتين وقد سبق أن قلت: إن الشعر الذي قيل في صدر الإسلام كثير، ولكنه منقول أكثره عن رواة الشعر والتاريخ، وليس لهولاء شروط تصحح نسبة الشعر إلى قائله.