كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

387…
رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين) (1).
نستفيد من مجموع هذه الآيات:
‍1 ـ أن الرسالة المحمدية جاءت للعالمين، وليست خاصة، يدل عليها قوله في الآية التالية ((إلا كافة للناس)).
2 ـ وأن رسول الله يدعو إلى دين الله، ويبشر المؤمنين بالخير، وينذر الكافرين بالهلاك.
3 ـ وأن الرسالة الإسلامية خاتمة الرسالات، فلا رسول، ولا رسالة بعد محمد صلى الله عليه وسلم.
4 ـ وجوب تبليغ الرسالة إلى الناس.
5 ـ إن الدين الإسلامي سيغلب الأديان كلها، ويعلو عليها.
6 ـ فيها وعد بأن الفتوحات الإسلامية ونشر الدين سوف يستمر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
وفيها توكيد لما وعد الله به من الفتح، وتوطين لنفوس المؤمنين على أن الله تعالى سيفتح لهم من البلاد ويفيض لهم من الغلبة على الأقاليم، ما يستقلون إليه فتح مكة.
7 ـ في قوله تعالى: (كزرع أخرج شطأه) .. الآية هذا مثل ضربه الله لبدء أمر الإسلام وترقيه في الزيادة إلى أن قوي واستحكم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام وحده، ثم قواه الله بمن آمن معه، كما يقوي الطاقة الأولى من الزرع، ما يحتف بها مما يتولد منها حتى يعجب الزراع.
وقوله تعالى: (ليغيظ بهم الكفار) تعليل لما دل عليه تشبيههم (أي الصحابة) بالزرع من نمائهم وترقيهم في الزيادة والقوة ... وملخص ما سيق: أن هناك رسالة سماوية، ونبيا مرسلا، ودعوة عامة باقية، ولا بد من تبليغ الدعوة إلى من لم يكونوا حاضري نزول الوحي في…
__________
(1) [سورة المائدة: الآية 67].

الصفحة 387