كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
388…
المكان والزمن .. ولذلك لابد من تلاميذ , ودعاة , وانصار يقومون بالتبليغ في الاقاليم البعيدة عن منزل الوحي , واستمرار التبليغ ليشمل العالم كله ... وهؤلاء الدعاة والانصار في طبقات , واولى طبقاتهم اصحاب النبي صلى لله عليه وسلم ... ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: قائدا ومعلما , وصاحب مدرسة ورسالة جعل على رأس اهتماماته اعداد الصحابة للقيادة وتعهدهم بالتدريب والتوجيه.
ومن ذلك أن يفوض اليهم بالمهام ويسند اليهم القيادة في غيابه وهو مطمئن الى قدرتهم على النهوض باعبائها , ويتحدث عنهم ويفخر بهم.
وفي هذا السبيل , روت لنا كتب السنة المعالم الرئيسة للمنهج النبوي في تربية القادة , اذكر منها: اولا: غرس روح القيادة في نفوس المسلمين جميعا , وذلك في الحديث الجامع الذي رواه البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته , فالامام الاعظم الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته , والرجل راع على اهل بيته , وهو مسؤول عن رعيته , والمراة راعية على اهل بيت زوجها وولده , وهي مسؤولة عنهم , وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه , ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته [رواه البخاري في كتاب الاحكام ب 1].
والراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح مااؤتمن على حفظه ,فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه.
قال الخطابي: اشترك الامام والرجل , ومن ذكر في التسمية في الوصف بالراعي ومعانيهم مختلفة.
وقال غيره: في هذا الحديث أن الراعي ليس مطلوبا لذاته , وانما اقيم لحفظ ما استرعاه المالك , فينبغي ألا يتصرف الا بما اذن فيه الشارع. قال: وهو…