كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
389…
تمثيل ليس في الباب الطف ولا أجمع منه ولا أبلغ، فانه اجمل اولاً ثم فصل واتى بحرف التنبيه مكرراً، وختم بما يشبه الفذلكة اشارة الى استيفاء التفصيل.
وقال آخر: دخل في هذا العموم في قوله: ((الا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)) المنفرد الذي لا زوج له ولا خادم ولا ولد، فانه يصدق عليه انه راع على جوارحه حتى يعمل المأمورات ويجتنب المنهيات فعلاً ونطقاً واعتقاداً، فجوارحه وقواه وحواسه رعيته.
قال: ولا يلزم من الاتصاف بكونه راعياً الا يكون مرعياً باعتبار آخر ... قلت: هذا غرس روح القيادة التي تتحمل المسؤولية عن كل ما يناط بها وهي تربية فريدة في توزيع المهام بين افراد الأمة.
ثانياً: الإشادة بصفات الاصحاب، ومدحهم، والتنويه بأعمالهم: فقال الرسول عليه السلام في ابي بكر رضي الله عنه ((لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي)) وقال عليه السلام: ((سدوا الأبواب الا باب ابي بكر)).
وقال عليه السلام في عمر بن الخطاب: ((إيهاً يابن عمر الخطاب، والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً قط الا سلك فجاً غير فجك)) وقال عليه السلام في عمر ((فلم أر عبقرياً يفري فريه)).
ويتصدق عثمان بن عفان لتجهيز جيش العسرة، فيمدح رسول الله فعله ويخصه من بين عشرة بشرهم بالجنة.
وقال عليه السلام لعلي بن ابي طالب: ((أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى)).
وقال عليه السلام: ((ان لكل نبي حوارياً وان حواري الزبير بن العوام)).
وقال عليه السلام: ((ان لكل امة أميناً وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح)).
وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم مناقب أصحابه، وما فطرهم الله عليه، وما أعدوا…