كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
390…أنفسهم له فأشاد بهذه المناقب، وكأنه يذكر في كل رجل ما قدره الله عليه من المواهب: فعمر: هو الفاروق، وحمزة: أسد الله، وخالد: سيف الله، وابو عبيدة: امين الأمة والزبير: حواري رسول الله، وذكر معلمي القرآن فقال عليه السلام: ((استقرئوا القرآن من أربعة، من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى ابي حذيفة، وابي بن كعب، ومعاذ بن جبل)).
وخص ابا موسى فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يا ابا موسى لقد اوتيت مزماراً من مزامير آل داود)) اشارة الى حسن صوته بقراءة القرآن.
ومدح الأنصار بعامة، فقال عليه الصلاة والسلام: ((لو ان الانصار سلكوا وادياً او شعباً لسلكت في وادي الانصار، ولولا الهجرة لكنت امرءاً من الانصار)) قال ابو هريرة، راوي الحديث: ما ظلم ـ بأبي وأمي، آووه ونصروه.
وذكر فضل دور الأنصار فقال عليه الصلاة والسلام: ((خير دور الأنصار بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل ثم بنو الحارث بن الخزرج، ثم بنو ساعدة وفي كل دور الأنصار خير)).
ومدح أهل بدر وبشرهم، فقال عليه الصلاة والسلام: ((لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة، أو فقد غفرت لكم)) ...
والأصل في ذلك، ان الله تعالى مدح المؤمنين العاملين، ووعدهم خيري الدنيا والآخرة ومثال هذا، ما جاء في سورة الفتح في غزوة الحديبية، فقال تعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة، فعلم ما في قلوبهم، فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً * ومغانم كثيرة يأخذونها، وكان الله عزيزاً حكيماً * وعدكم الله مغانم كثيرة تاخذونها فعجل لكم هذه، وكف أيدي الناس عنكم، ولتكون آية للمؤمنين، ويهديكم صراطا مستقيما * وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شيء قديرا) [الفتح 18 ـ 21].
…