كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
391…
وقد اختلف المفسرون في هذه الغنيمة التي وعد الله المؤمنين بها: فقال ابن عباس: هي: خيبر.
وقال الضحاك وقتادة: هي مكة. وقال الحسن البصري: هي فارس والروم. وقال مجاهد: هي كل فتح وغنيمة الى يوم القيامة.
وقول الحسن البصري: هي فارس والروم: لعله قريب من مراد الآية.
لأن خير الدنيا العميم الذي ناله الصحابة، جاء بعد فتح فارس والروم، ولعل الله جعل وعده مكافأة للصحابة الذين صبروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعله ايضا اعداد نفسي للصحابة، لأنهم سيكونون القادة المبلغين بعد النبي صلى الله عليه وسلم والله اعلم.
ثالثاً: أن يكون الأمير ناصحاً لمن يرعاهم؛ ساهراً على مصالحهم: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من أمير يلي امور المسلمين ثم لا يجتهد لهم ولا ينصح لهم الا لم يدخل الجنة)) [رواه مسلم].
وقال عليه السلام: ((ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة)) [رواه البخاري ك 93 باب 8].
وقال عليه السلام: ((ما من وال يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم الا حرم الله عليه الجنة)).
وفي هذا المعنى قال الشاعر محمد بن يزداد وزير المأمون العباسي:
من كان حارس دنيا انه قمن ان لا ينام وكل الناس نوام
وكيف ترقد عينا من تضيفه همان من امره حل وابرام
رابعاً: اسناد الاعمال الى الصحابة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، لتدريبهم على القيادة تحت رعاية المعلم والقائد محمد ص: وقد ظهر هذا في تولية الصحابة قيادة السرايا، وبعثهم معلمين الى الافاق، مثل معاذ بن جبل، وابي موسى الأشعري وعلي بن ابي طالب، حيث ولاهم نواحي من اليمن.
خامساً: قرر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجوب وجود قائد للجماعة حتى ولو كانت…