كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
393…وقال ابو هريرة رضي الله عنه: ((ما رأيت احداً أكثر مشاورة من اصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم (1) [الكشاف ـ سورة آل عمران].
وقال ابن كثير: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في الامر اذا حدث، تطبيقاً لقلوبهم، ليكون أنشط لهم فيما يفعلون، كما شاورهم يوم بدر في الذهاب الى العير، فقالوا: يا رسول الله، لو استعرضت بنا عرض البحر لقطعناه معك .. ولا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى: اذهب انت وربك فقاتلا، انا هاهنا قاعدون ولكن نقول: اذهب فنحن معك، وبين يديك وعن يمينك وعن شمالك مقاتلون.
وشاورهم ايضاً: اين يكون المنزل، حتى اشار المنذر بن عمرو بالتقدم امام القوم.
وشاورهم في احد، في ان يقعد في المدينة او يخرج الى العدو، فأشار جمهورهم بالخروج اليهم، فخرج اليهم.
وشاورهم يم الخندق في مصالحة الأحزاب بثلث ثمار المدينة عامئذ، فأبى ذلك السعدان: سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، فترك ذلك.
وأشار سلمان الفارسي بحفر الخندق، فأمر الرسول بحفره.
وشاورهم يوم الحديبية في ان يميل على ذراري المشركين الذين أعانوا قريشاً، فقال له الصديق: انا لم نجئ لقتال احد وانما جئنا معتمرين، فأجابه الى ما قال. [انظر حديث غزوة الحديبية في صحيح البخاري، من كتاب المغازي، باب 35].
…
__________
(1) نقل ابن حجر [الفتح 5/ 3345]: قال معمر: قال الزهري: ((وكان ابو هريرة يقول: ما رأيت احداً قط كان اكثر مشاورة لاصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم)). وهو مرسل، لأن الزهري لم يرو عن ابي هريرة. ومعنى الرواية الاولى صحيح. فقد كان الخلفاء الراشدون اذا حدث امر جمعوا كبار الصحابة وعرضوا عليهم الأمر.