كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
394…
ثامنا: المسلم لا يطلب الأمارة: جاءت أحاديث صحيحة تنفر المسلمين من طلب الأمارة، منها عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا عبد الرحمن، لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها)).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنكم ستحرصون على الأمارة، وستكون ندامة يوم القيامة)).
وعن أبي موسى الأشعري قال: ((دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من قومي، فقال أحد الرجلين: أمرنا يا رسول الله، وقال الآخر مثله، فقال: إنا لا نولي هذا الأمر من سأله ولا من حرص عليه)) ... ولكن ما الحكمة في هذا التنفير من الإمارة، وما وجه التربية فيها؟ وما أثر هذا التوجيه في صحابة رسول الله، وأعلام التابعين، وتابعيهم؟ في الجواب عن هذه الأسئلة يمكن أن نسجل ما يأتي:
1 ـ إن كثيرا من الصحابة والتابعين كرهوا تولي منصب ((الحكم)) ويدخل تحت باب الحكم: الإمارة، والقضاء، ولم يطلب الخلفاء الراشدون الإمارة.
فأبو بكر الصديق رضي الله عنه، دفع الإمارة عن نفسه يوم السقيفة فقال: ((بايعوا عمر أو أبا عبيدة)) فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله، فأخذ عمر بيده، فبايعه، وبايعه الناس.
فأبو بكر لم يطلب الإمارة، ثم قبلها عندما أعطيها.
وعمر بن الخطاب: لم يطلب الإمارة وإنما أعطيت له، ولم يكن يسعى إليها، لأنه أوصى أن يحضر ابنه عبد الله، أهل الشورى، على ألا يكون له نصيب في الإمام وعندما انعقد مجلس الشورى إثر وفاة عمر بن الخطاب: قال عبد الرحمن بن عوف اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، وكانوا ستة نفر. فقال الزبير: جعلت أمري إلى علي، وقال طلحة: جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف.
…