كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

395…
وجعل الصحابي الأمر إلى اخيه، معناه تنازله عن حقه في الإمارة .. وإذا كان هؤلاء الصحابة قد نزلوا عن سدس 6/ 1 حقهم، فإن عبد الرحمن بن عوف أصبح واحدا من ثلاثة، فنزل عن حقه، وقصر الشورى على عثمان وعلي.
وعبدالرحمن بن عوف كره الإمارة مرة أخرى أيضا في زمن عثمان، لما روي ان عثمان مرض، فكتب العهد لعبد الرحمن بن عوف، ولم يطلع عليه إلا حمران مولى عثمان، ثم أفاق عثمان، فأطلع حمران عبد الرحمن على ذلك، فعاتب عبد الرحمن عثمان في ذلك [تهذيب التهذيب ـ ترجمة حمران بن أبان].
وسعد بن ابي وقاص اعتزل الفتنة بعد مقتل عثمان، وجاءه ابن أخيه هاشم بن عتبة فقال: ((هاهنا مئة ألف سيف يرونك أحق بهذا الامر، فقال: أريد منها سيفا واحدا، إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا وإذا ضربت به الكافر قطع)).
ومن التابعين، معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، بويع بدمشق بعد وفاة أبيه سنة 64 هـ وشعر بالضعف وقرب الأجل، فأمر، فنودي:: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فوقف خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((أما بعد فإني قد ضعفت عن أمركم، فابتغيت لكم مثل عمر بن الخطاب حين استخلفه أبو بكر فلم أجد، فابتغيت ستة مثل ستة الشورى فلم أجد، فأنتم أولى بأمركم فاختاروا له من أحببتم)).
ومن التابعين عمر بن عبد العزيز، تولى الخلافة وكان كارها [انظر ط ابن سعد 5/ 330] ...
وفي تاريخ القضاء أمثلة كثيرة لامتناع عدد من الأعلام عن قبول وظيفة القضاء.
2 ـ يظهر من الروايات التي نقلت عن الأعلام، أن من كره الإمارة أو القضاء، إنما كرهه خشية الوقوع في الخطأ، ولأن الأمير مسؤول عن كل ما يقع في إمارته أمام الله.

الصفحة 395