كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

396…
3 ـ يظهر من حكمة منع من يطلب الامارة أن يتولاها: لأن طالب الامارة، قد طلبها ولم تبرز أهليته لتولي الامارة، ولو برزت الاهلية وعرفها الناس، لاحتاجوا اليها وولوا صاحبها عليهم، او كما يقال: ان الامارة تأتي الى صاحبها، كما قال أحدهم:
أتته الامارة منقادة اليه تجرر أذيالها
فلم تكن تصلح الا له ولم يكن يصلح الا لها
ان من يطلب الامارة، وهو حريص عليها، يكون متشبثاً بها، فاذا عزل عنها لم يفرط فيها وربما ادى ذلك الى فتنة وقتال.
فالحرص عليه الولاية هو السبب في اقتتال الناس عليها حتى سفكت الدماء واستبحيت الأموال وعظم الفساد في الأرض بسبب ذلك.
تاسعاً: هناك شرطان يجب توفرهما في الأمير: الأول توافر صفات القيادة وقدرته على التأثير في غيره، لانهما دليل كفاءة القائد.
والثاني: ان يحبه مرؤوسوه .. وهذان العنصران لهما علاقة قوية بشرط الطاعة لانها الطاعة المقرونة بالثقة والاحترام، والولاء والتعاون، وهذا لا يتأتى للقائد الذي تنقصه الكفاءة والذي لا يحبه مرؤوسوه.
أما الحب: فدليله: ما رواه ابو داود وابن ماجه، عن عبد الله بن عمرو: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة: من تقدم قوماً وهم له كارهون ... الحديث)).
وروى الترمذي عن ابي امامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم .. وعد منهم ((وامام قوم وهم له كارهون)).
وعند ابن ماجة عن ابن عباس؛ مرفوعاً ((ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً: رجل ام قوماً وهم له كارهون)) .. الحديث.

الصفحة 396