كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

398…
لم يكن يراعي في توليتهم الأفضل في الدين، والأسبقية الى الاسلام، والأكثر علماً وفقهاً بل تضم الى ذلك مزيد المعرفة بالسياسة، واعتبارات اخرى: ولذلك فان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولى عتاب بن اسيد على مكة واقامة الموسم والحج بالمسلمين سنة ثمان، وكان عتاب دون العشيرين أو حولها، او فوقها بقليل.
وعندما اسلم باذن، نائب كسرى على اليمين، ولاه رسول الله على جميع مخاليف اليمين، وكان منزله بصنعاء، وبقي حتى مات بعد حجة الوداع فولى النبي صلى الله عليه وسلم ابنه شهر بن باذان على صنعاء.
وولى رسول الله ابا سفيان بن حرب ـ وقد اسلم عام الفتح ـ على ناحية من نواحي اليمن.
وولى رسول الله صلى الله عليه وسلم اسامة بن زيد ـ وهو احد الموالي، وكان صغير السن ـ قيادة جيش كان فيه ابو بكر وعمر وغيرهما من كبار الصحابة، وقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه خليق بالقيادة، عندما طعن الناس في امارته فقال عليه السلام: ((ان تطعنوا في امارته فقد كنتم تطعنون في امارة ابيه من قبل ـ في غزوة مؤتة ـ وايم الله ان كان لخليقاً للامارة)) [رواه البخاري في كتاب الاحكام] ... والخلاصة ان النبي صلى الله عليه وسلم، كان يضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ويختار لكل مهمة من يناسبها.
عاشراً: اثر التربية النبوية في تخريج القادة: لقد بلغ عدد قادة الفتح الاسلامي ستة وخمسين ومائتي قائد، (256) منهم ستة عشر ومائتان (216) من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، واربعون من التابعين باحسان .. هؤلاء القادة الذين تخرجوا في مدرسة القيادة الاسلامية، هم الذين حملوا رايات المسلمين شرقاً وغرباً، وهم قادة فتح العراق والجزيرة، وقادة فتح فارس، وقادة فتح الشام ومصر، وقادة فتح المغرب العربي، وقادة فتح المشرق الاسلامي، وقادة فتح الاندلس، وقادة الاساطيل البحرية الاسلامية ومما يدل على نجاح التربية النبوية، وتأثيرها في الصحابة، ثم انتقال الأثر الى التابعين، هو…

الصفحة 398