كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
399…
نجاح القادة في فتوحاتهم، وشدة تأثيرهم في البلاد المفتوحة مما خلد هذا الاثر بعد وفاة الفاتحين .. وقد كان للدعوة الاسلامية التي حملوها اثرها البالغ، ولكن هذه الدعوة قد اثرت ايضاً، بفعل القادة الذين نشروها، لأن التزام الداعية القائد بما يدعو اليه، يكون له اكبر الأثر في نشر الدعوة، بعد توفيق الله تعالى.
(جـ) الراية، والعلم، واللواء: فرق بعض العلماء بين الراية والعلم واللواء، وجعلها بعضهم مسميات لشيء واحد. وقد جاءت في الاحاديث بالالفاظ الثلاثة. وربما كان اللواء، وهو العلم، خاصاً بالأمير، أو الامام والراية تكون لصاحب الحرب .. ومهما كان الأمر، فقد ثبت ان لرسول الله راية او لواء، يحمل عند الحرب .. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعقد لكل صاحب سرية راية، ويدفع الى رأس كل قبيلة لواءً يقاتلون تحته.
وليس هناك نص على ان الراية النبوية لها لون واحد، وانما تعددت الوانها. وقرأت في ((الاصابة)) ان سعد بن مالك الازدي وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقد له راية على قومه سوداء فيها هلال ابيض .. [ت 3192].
والشاهد في القصة قوله: ((فيها هلال ابيض)).
وهذا يدل على ان استخدام الهلالرمزاً وشعاراً، كان في العهد النبوي، ولا شك ان رسم الهلال على الراية لم يأت مصادفة، فلا بد انه كان مقصوداً وله معنى.
ولكن المشهور ان اتخاذ الهلال شعاراً كان في العصر التركي: وزعموا ان الأتراك أخذوه من البيزنطيين.
فنقل الكتاني في التراتيب [1/ 320] عن صاحب ((وفيات الأسلاف)) قوله: ان وضع رسم الهلال على رؤوس منارات المساجد بدعة وانما يتداول ملوك الدولة العثمانية رسم هلال علامة رسمية اخذاً من القياصرة واصله ان فيلبس المقدوني والد الإسكندر الأكبر لما هجم بعسكره على بيزنطة وهي القسطنطينية، في بعض الليالي دافعه اهلها وغلبوا عليه وطردوه عن البلد، وصادف ذلك وقت السحر، فتفاءلوا به واتخذوا رسم الهلال في علمهم…