كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
401…
الحق أهل الصفة فادعهم لي، قال: ((وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون على أهل ولا على مال، ولا على أحد، إذا أتته الصدقة بعث إليهم بها ولم يتناول منها شيئا، واذا اتته هدية أرسل اليهم وأصاب منها وأشركهم فيها)).
وبوب البخاري باب نوم الرجال في المسجد: من كتاب الصلاة: قال: وقال أبو قلابة عن أنس: قدم رهط من عكل على النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا في الصفة.
وقال عبد الرحمن بن أبي بكر ((كان أصحاب الصفة الفقراء)).
وفي باب ((السمر مع الضيف والأهل)) روى البخاري: أن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث وإن أربع فخامس أو سادس، وأن أبا بكر جاء بثلاثة فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم بعشرة .. الحديث.
وعن أبي هريرة ((رأيت سبعين من أهل الصفة، ما رجل عليه رداء .. الحديث)) في كتاب الصلاة باب ((نوم الرجال في المسجد)).
ونقل ابن حجر في [الفتح جـ 1 من كتاب المساجد] عن ثابت في الدلائل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كل حائط (بستان) بقنو يعلق في المسجد، يعني للمساكين.
وفي رواية له: وكان عليها معاذ بن جبل أي: على حفظها أو قسمتها.
وروى أحمد في المسند [1/ 79] عن علي رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا أخدمكما (أي: أعطيكما خادما) وأدع أهل الصفة تطوي)).
أما المرحلة الثانية: فكان ذلك بعد فتح مكة، وأكثر ما كان ذلك في السنة التاسعة.
حيث كثرت الوفود إلى المدينة.
والسبب في ذلك، ما رواه ابن هشام في السيرة عن ابن إسحق قال: لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، وفرغ من تبوك، وأسلمت ثقيف وبايعت، ضربت إليه وفود العرب من كل وجه.
قال ابن هشام: حدثني أبو عبيدة أن ذلك في سنة تسع، وأنها كانت تسمى سنة الوفود.
…