كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
402…
قال ابن إسحق: ((وإنما كان العرب تربص بالإسلام أمر هذا الحي من قريش، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن قريش كانوا إمام الناس وهاديهم وأهل البيت الحرام، وصريح ولد إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام، وقادة العرب لا ينكرون ذلك، وكانت قريش هي التي نصبت الحرب لرسول الله وخلافه، فلما افتتحت مكة ودانت له قريش ودوخها الإسلام، وعرفت العرب أنه لا طاقة لهم بحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عداوته، فدخلوا في دين الله، كما قال الله عز وجل أفواجا، يضربون إليه من كل وجه .. )) [2/ 560].
هذا، وقد عد ابن سعد في الطبقات أكثر من سبعين وفدا [1/ 291 ـ 359] وكل وفد يأتي ومعه رؤوس القوم، وقد يمكثون أياما في المدينة ثم ينصرفون إلى بلادهم.
فكان لابد من منزل ينزلونه، وطعام يأكلونه .. ونستفيد من الأخبار المروية في قصة الوفود، أن هناك دورا مخصصة لنزول الوفود، يجرى عليهم فيها الطعام.
فقد جاء في ترجمة حبيب بن عمرو السلاماني من ((الإصابة)) أن حبيب بن عمرو، قال: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن سبعة نفر، فانتهينا إلى باب المسجد فصادفنا رسول الله خارجا منه إلى جنازة دعي لها، فلما رأيناه قلنا يا رسول الله: السلام عليكم، فقال رسول الله: وعليكم السلام.
من أنتم؟ قلنا نحن قوم من سلامان، قدمنا عليك لنبايعك على الإسلام .. فالتفت إلى ثوبان غلامه، فقال: أنزل هؤلاء حيث ينزل الوفد، فخرج بنا ثوبان حيث انتهى بنا إلى دار واسعة فيها نخل، وفيها وفود من العرب، وإذا هي دار رملة بنت الحارث النجارية.
وفي ترجمة الحارث بن عوف المزني، الذي أصلح ما بين عبس وذبيان في حرب داحس والغبراء، وفد على رسول الله مع ثلاثة عشر رجلا، منصرف رسول الله من تبوك فنزلوا في دار بنت الحارث.
…