كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
404…
وروى أبو داود من طريق المقدام بن معد يكرب، رفعه ((العرافة حق، والعرفاء في النار)).
قال ابن الأثير: العرفاء: جمع عريف، وهو القيم بأمور القبيلة، أو الجماعة من الناس، يلي أمورهم، ويتعرف الأمير منه أحوالهم، فعيل بمعنى فاعل، والعرافة ـ بكسر العين ـ عمله.
وقوله: العرافة حق: أي فيها مصلحة للناس، ورفق في أمورهم وأحوالهم.
وقوله: العرفاء في النار: تحذير من التعرض للرياسة لما في ذلك من الفتنة، فإنه إذا لم يقم بحقه أثم واستحق العقوبة.
وفي ترجمة جندب بن النعمان الأزدي أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وحسن إسلامه، وجعله عريف قومه .. [الأصابة / 1230].
وبوب البخاري في كتاب الأحكام ((باب العرفاء للناس)).
وروى في قصة أسرى هوازن ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين أذن لهم المسلمون في عتق سبي هوازن فقال: إني لا أدري من أذن فيكم ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم، فرجع الناس، فكلمهم عرفاؤهم، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبروه أن الناس قد طيبوا وأذنوا)).
قال ابن بطال: في الحديث مشروعية إقامة العرفاء لأن الإمام لا يمكنه أن يباشر جميع الأمور بنفسه فيحتاج إلى إقامة من يعاونه ليكفيه ما يقيمه فيه.
قال: والأمر والنهي إذا توجه إلى الجميع يقع التوكل فيه من بعضهم، فربما وقع التفريط.
فإذا أقام على كل قوم عريفا لم يسع كل واحد إلا القيام بما أمر به.
وقال ابن حجر [الفتح 13/ 169]: وفي الحديث أن الخبر الوارد في ذم العرفاء لا يمنع إقامة العرفاء، لأنه محمول إن ثبت على أن الغالب على العرفاء الاستطالة ومجاوزة الحد، وترك الإنصاف المفضي إلأى الوقوع في المعصية.
والله أعلم.
…