كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
405…
أقول: ولعل وظيفة العريف تشبه وظيفة ((المختار)) في قرى فلسطين.
فالقرية التي تضم عددا من الحمايل، يكون لكل حمولة مختار، يعرف بأهل قبيلته.
وهو أقل أو أصغر من ((العمدة)) المعروف في قرى مصر، لأن العمدة يكون للقرية كلها، أما المختار فإنه يتعدد إذا تعددت الحمايل.
وفي المدينة النبوية اليوم، يوجد عمد الحي.
وكان العطاء ـ في العهدين الراشدي والأموي ـ يعطي للعريف، ويوزعه على مستحقيه ممن كان عريفا عليهم، لأنه أعرف الناس بهم.
(و) ديوان الإنشاء، والخاتم, والسفراء: أما ديوان الإنشاء: فقد جاء في ((صبح الأعشى)) أنه أول ديوان وضع في الإسلام، وأنه كان في العهد النبوي ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكاتب أمراءه وأصحاب سراياه من الصحابة، ويكاتبونه، وكتب إلى من قرب من ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام، وبعث إليهم رسله بكتبه.
وكتب لعمرو بن حزم عهدا حين وجهه إلى اليمن، وكتب لتميم الداري وإخوته بإقطاع بالشام (الخليل) وكتب كتاب الهدنة بينه وبين قريش عام الحديبية ... الخ.
وقال ابن سعد [ط 1/ 258] إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديبية في ذي الحجة سنة ست، أرسل الرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، وكتب إليهم كتبا.
فقيل: يا رسول الله: إن الملوك لا يقرؤون كتابا إلا مختوما فاتخذ رسول الله يومئذ خاتما من فضة، فصه منه، نقشه ثلاثة أسطر ((محمد رسول الله)). وختم به الكتب. فخرج ستة نفر منهم في يوم واحد وذلك في المحرم سنة سبع .. فكان أول رسول بعثه عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي، وكتب إليه كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام، ويتلو عليه القرآن .. وفي الكتاب الآخر يأمره أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، وكانت قد هاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها، فمات هناك.
…