كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
407…
إذا أدخلنا كتابة القرآن في هذا النوع من الكتابة، ولا بأس بإدخالها، لأن ديوان الأمة يسجل كل ما تحرص الأمة على حفظه، والقرآن الكريم رأس اهتمامات المسلمين، والقرآن كان يكتب في العهد المكي، وكان المسلمون ينسخون عنه الصحف التي يقرؤون منها، كما جاء في قصة إسلام عمر بن الخطاب.
كما بدأت المكاتبات بين رسول الله وأهل المدينة منذ العقبة الأولى، حيث جاءت أخبار أن الرسول عليه السلام كتب إلى الأنصار بما نزل من القرآن، وكتبت الأوس والخزرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابعث إلينا مقرئا يقرئنا القرآن، فبعث إليهم مصعب بن عمير .. [ابن سعد 1/ 220].
وفي قصة الهجرة إلى المدينة، ما يحيرالعقول، ويدهش الألباب، من تاريخ الكتابة الديوانية كتابة العهود والمواثيق.
رجلان خائفان يطاردهما الأعداء، معهما راعي غنم وهو عامر بن فهيرة، ودليل لا يعرف إلا الطرق الصحراوية .. ومع ذلك يحملان فيما يحملان، أدوات الكتابة .. أي سر، وأية حكمة في هذا؟ فقد روى البخاري في صحيحه (كتاب مناقب الأنصار ح 3906] قصة سراقة بن مالك عندما أدرك المهاجرين، وفيها ((فقال سراقة: فسألته ـ أي: سأل النبي صلى الله عليه وسلم ـ أن يكتب لي كتاب أمن، فأمر عامر بن فهيرة، فكتب في رقعة من أدم، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم،.
ففي هذه القصة من المعاني، ما يملأ مجلدا، أوجزها وأوجز دلالتها فيما يأتي.
1 ـ قول سراقة: فسألته أن يكتب .. الخ: فالمؤرخون يزعمون أن الكتابة كانت نادرة في مكة، ويعدون بضعة عشر رجلا كانوا يكتبون عند بداية الإسلام.
ولو كانت الكتابة نادرة، ما قال سراقة: ((فسألته أن يكتب)) وسراقة أعرابي كان يسكن قديدا ومن كان في مثل حاله، لا يعرف الكتابة، ولا يسمع بها، لو كانت الكتابة نادرة.
2 ـ اجتمع في رحلة الهجرة أربعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر رضي الله عنه وعامر بن فهيرة، ودليلهم الأعرابي.
فكان في الأربعة اثنان من الكتبة…