كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
408…
أبو بكر , وعامر , ففي رواية البخاري أن عامر بن فهيرة هو الذي كتب وفي رواية ابن هشام قال: ((اكتب له يا ابا بكر)) والمعروف ان ابا بكر كان كاتبا.
(3) هل يمكن ان يكون الكاتب التقط اداة الكتابة (القلم , وقطعة الادم) من الارض؟ هذا غير مقبول.
لانهم كانوا في صحراء , لااثر فيها لساكن وقطعة الادم التي تلتقط من الارض ان وجدت لايمكن الكتابة عليها , لان الادم الذي يكتب عليه يعالج ليصبح صالحا للكتابة عليه , وقطعة الادم التي تكون ملقاة في الشمس الحارقة تكون قد يبست , فلا تحمل كتابة.
واذا وجدت قطعة الادم , هل يجدون القلم والدواة على قارعة الطريق؟ قد يقال: قد يكتبون بفحمة .. ولكن من اين تاتي الفحمة في الصحراء؟.
(4) في رواية ابن هشام ((فكتب لي كتابا في عظم أو في رقعة أوفي خزفة)) أو ((خرقة)) بالخاء والراء .. ومهما كان المكتوب عليه فلا بد من أداة كتابة تؤثر في المكتوبة عليه , فيثبت المكتوب.
وهذه الاداة لن تكون الا الحبر.
(5) ذلك أن الكتاب بقي عند سراقة ثماني سنوات يحفظه في كنانته لما روى ابن اسحق عن سراقة قال: ((فكتب لي كتابا ثم ألقاه اليّ فأخذته فجعلته في كنانتي: ثم رجعت , فسكت فلم أذكر شيئا مما كان , حتى اذا كان فتح مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرغ من حنين والطائف , خرجت ومعي الكتاب لالقاه , فلقيته بالجعرانة .. فدنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته .. فرفعت يدي بالكتاب , ثم قلت: ((يارسول الله , هذا كتابك لي , أنا سراقة بن جعشم , قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوم وفاء وبر , ادنه , قال: فدنوت منه فأسلمت)) [السيرة النبوية 1/ 490].
(6) ـ ويعتني كثير من الدارسين بقصة ((سواري كسرى)) من قصة سراقة بن مالك ولا يقفون عند قصة الكتاب الذي كتب لسراقة .. صحيح أن قصة سواري كسرى من علامات النبوة , لكنني لم أجد لها سندا صحيحا , ولم ترد في سياق الحديث الصحيح الذي رواه البخاري. وانما رواها البيهقي في دلائل النبوة عن…