كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
409…
الحسن مرسلة. ونقلها ابن كثير في التاريخ عن الهيثم بن عدي .. عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، وهي رواية مرسلة أيضا.
وليس في الروايتين ما ينص على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعد سراقة بسواري كسرى.
حيث يروون ان رسول الله قال لسرقة ((كأني بك وقد ألبست سواري كسرى)) ففي الروايتين ان عمر بن الخطاب، عندما جاءته حلية كسرى الى المدينة، أحب أن يلبسهما لرجل أعرابي، وكان سراقة أجسم الحاضرين وأبدنهم قامة، وذلك لمعنى أراده عمر، وهو أن ملابس كسرى يلبسها رجل أعرابي من عرض المسلمين، للدلالة على أن الله خفض كسرى، ورفع الأعرابي بالإسلام.
وتقول الروايتان إن عمر نزع حلية كسرى عن سراقة بعد أن رآها عليه ولو كانت وعدا من رسول الله لسراقة بامتلاك سواري كسرى، ما نزعت عنه.
وإلا فلا معنى لوعد رسول الله لسراقة بأن يلبسهما فقط دون التمليك.
7 ـ فالمعجزة النبوية في القصة قول سراقة ((ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين)) لأن رسول الله دعا ربه أن يكفه.
والمعجزة أيضا أن يطلب سراقة من رسول الله المطارد أن يكتب له كتاب أمن، وكان الظاهر أن يطلب رسول الله من سراقة هذا الأمن .. وكان على الدارسين أن يدرسوا الحكمة في أن يحمل الخائفان الطريدان أدوات الكتاب، ومن كان في حالهما، لا يحمل إلا زاد البطن ... إن الكتاب النبوي إلى سراقة بن مالك، له دلالاته في تاريخ الكتابة العربية وله دلالاته على المرحلة التالية، حيث نشطت الكتابة في العهد المدني، وكثر الكتاب، وتنوعت اختصاصاتهم، وصدق عليهم وصف ((ديوان الإنشاء النبوي)) لأنهم ذكروا أن الذين كانوا يكتبون للنبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة وأربعين كاتبا.
منهم من غلب عليه كتابة الوحي، مثل زيد بن ثابت وأبي بن كعب ومنهم من كتب الى الملوك مثل عبد الله بن الأرقم الزهري، ومنهم من كان يكتب الأقطاع ومنهم من كان يكتب للبوادي ومنهم من كان يكتب العهود والصلح، وكان حذيفة بن اليمان…