كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

410…
يكتب خرص ثمار الحجاز، وكان حنظلة بن الربيع خليفة كل كاتب من كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا غاب عن عمله .. [انظر العقد الفريد 4/ 244].
(ز) القطائع، وقصة إقطاع العقيق: القطائع: جمع قطعية، تقول: قطعته أرضا، أي: جعلتها له قطيعة.
والمراد في الشرع، ما يخص به الإمام بعض الرعية من الأرض الموات، فيختص به وتصير أولى باحيائه، ممن لم يسبق إلى إحيائه ... وكانت الأرض في بدء الهجرة على قسمين: الأول: ما كان بين بيوت الأنصار أو قريبا منها.
والثاني: الأرض البعيدة عن مواطن السكنى .. وهي الأرض الموات.
أما القسم الأول: فقد وهبه الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يقطع منه المهاجرين لبناء بيوتهم.
وأما القسم الثاني: وهو الأرض الموات، فهو من حق الإمام، يقطع منه ما يشاء لمن يشاء ...
وكانت السنة النبوية أن لا تعرى أطراف المدينة، وأن تستغل الأرض بزراعتها. ولذلك كان يقطع الصحابة من الأرض الموات لإحيائها.
فروى أبو داود، وأحمد عن ابن عمر قال: أقطع النبي صلى الله عليه وسلم الزبير حضر (عدو) فرسه، من موات النقيع، فأجراه ثم رمى بسوطه رغبة في الزيادة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أعطوه حيث بلغ السوط)) [أبو داود 3072 وأحمد 2/ 156].
وعن عروة بن الزبير أن عبد الرحمن بن عوف قال: ((أقطعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا، فذهب الزبير إلى آل عمر، فاشترى نصيبه منهم، فأتى عثمان بن عفان فقال: إن عبد الرحمن بن عوف زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطعه وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا وأني اشتريت نصيب…

الصفحة 410