كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

412…
فما قصة وادي العقيق المدني الذي اسر قلوب المؤمنين، وتشوفت اليه أرواح العباد، واوحى الى الشعراء بارق الشعر واعذبه، واقام فيه الصحابة والتابعون وفضلوه، يوم كانت اجمل مغاني الأرض ـ في الشام ومصر والعراق وبلاد العجم ـ تحت ايديهم، تغدق على ساكنيها المال، والمنصب، والعيش الرغيد؟.
ولماذا تسابق الناس الى سكناه، وخص الأمويون به انفسهم؟.
ولماذا كان العقيق منتجع ومبتدى (1) اهل المدينة، ولم يقصدوا الى عوالي المدينة؟.
الجواب: لأن الله تعالى بارك وادي العقيق، وخصه بطيب الهواء، وعذوبة الماء، وقدر في ارضه الخصب والنماء، اكرماً لرسوله ص، وليكون هدية الى المؤمنين الذين صبروا على اللأواء، وهاجروا وجاهدوا امتثالاً لأمر السماء.
فكما تطلع رسول الله الى قبلة يحبها، وتغيظ اليهود، فولاه الله قبلة يرضاها، كذلك تطلع أيضاً، الى ان تكون المدينة مهاجر المسلمين، مضاعفة الخيرات مشموله ببركات الدين والدنيا، تتسع لهذا الحشد من المهاجرين، وتجهز جيوش الدعوة والفتح .. ، فاستجاب الله دعاء نبيه - صلى الله عليه وسلم - واقر عيون المؤمنين , والقى السكينة والغنى في قلوبهم , وحلت البركة في أرض المدينة , بأمر من الله.
فقد بوّب البخاري في صحيحه: باب ((قول النبي صلى لله عليه وسلم: العقيق واد مبارك)) وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه , قال: ((سمعت النبي صلى لله عليه وسلم , بوادي…
__________
(1) متبدى: من: تبدى الرجل: اي: خرج إلى البادية , واسم المكان منه ((متبدى)) وظهر من النصوص أنهم كانوا يتبدون؛ للرعي , أو للصيد , أو للاستمتاع بموسم الربيع: قال أبو علي الهجري: والنقيع صدر وادي العقيق , وهو متبدى للناس , ومتصيد , وقال: ثم يفضي السبيل الى الجثجاثة , وبها قصور ومتبدى. [أبو علي الهجري 285 , 293 , لحمد الجاسر].

الصفحة 412