كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

413…
العقيق، يقول: اتاني الليلة ات من ربي، فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة)) [ك 25 ب 16] قال ابن حجر، رحمه الله: قوله: ((باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: العقيق وادي مبارك)) اورد فيه حديث عمر، وليس هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم، وانما حكاه عن الاتي الذي اتاه. لكن روي عن عائشة مرفوعاً: ((تخيموا بالعقيق، فانه مبارك)) فكأنه ـ اي البخاري ـ اشار الى هذا في ترجمة عنوان الباب [الفتح 3/ 392]. وقال ابن حجر: ((وفي حديث الباب، فضل العقيق، كفضل المدينة، وفضل الصلاة فيه)). فهل يريد ان يقول: ان الصلاة في وادي العقيق يضاعف ثوابها؟.
ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلك طريقه على العقيق، كلما ذهب الى مكة او الى بدر، في الذهاب والاياب، ويبيت في ذي الحليفة، اذا خرج، واذا رجع لما روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المعرس، وان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا خرج الى مكة يصلي في مسجد الشجرة، واذا رجع صلى بذي الحليفة، ببطن الوادي، وبات حتى يصبح [ك 25 ب 15].
قال ابن حجر: وقد قال بعضهم: ان نزوله هناك لم يكون قصداً، وانما كان اتفاقاً، والصحيح انه كان قصداً لئلا يدخل المدينة ليلاً، ويدل عليه قوله: ((وبات حتى يصبح)) ولمعنى فيه، وهو التبرك به، لما سبق ان العقيق واد مبارك. [الفتح 3/ 392].
وشاهد مبيته في الخروج، مع قرب المسافة، حديث انس بن مالك رضي الله عنه قال: ((صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة اربعاً، وبذي الحليفة ركعتين (1)، ثم بات حتى اصبح بذي الحليفة، فلما ركب راحلته، واستوت به اهل)) [البخاري ك 25 ب 24].
واما شاهد مرور النبي صلى الله عليه وسلم على العقيق، في غزوة تكون في جهات مكة وبدر، فهي رواية ابن هشام في وصف طريق النبي صلى الله عليه وسلم، الى غزوة…
__________
(1) قوله: صلى بالمدينة اربعاً: يعني: لم يقصر، وهي صلاة الظهر. وقوله: وصلى بذي الحليفة ركعتين: يعني قصر الصلاة، وهي صلاة العصر.

الصفحة 413