كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
414…بدر، قال: فسلك طريقه من المدينة الى مكة على نقب المدينة (1) ثم على العقيق، ثم على ذي الحليفة .. )). [السيرة النبوية 2/ 613].
وحدد رسول الله صلى الله عليه وسلم، للمدينة حرماً آمناً، وجعل اللابتين (الحرتين) يحدان الحرم من الشرق والغرب، فقال: ((حرم ما بين لابتي المدينة على لساني)) وقال ابو هريرة: لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما بين لا بتيها حرام)) وجعل جبلي عير وثور حدي المدينة من الشمال والجنوب فقال صلى الله عليه وسلم: ((المدينة حرم ما بين عائر الى ((ثور)))) [البخاري ك 29 باب حرم المدينة].
ووادي العقيق ـ من اعلاه الى اسفله ـ يدخل في حدود حرم المدينة النبوية. [انظر: مخطط حرم المدينة، للدكتور عبد العزيز القاري].
وفي ذي الحليفة، بالعقيق، ميقات اهل المدينة، ومن مر بها حاجاً او معتمراً فقال صلى الله عليه وسلم: ((يهل اهل المدينة من ذي الحليفة)) وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ((ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم الا من عند المسجد)) يعني مسجد ذي الحليفة.
وروينا قبل قليل حديث ((ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج من طريق الشجرة (2)، ويدخل من طريق المعرس)) (3) وكان الصحابة والتابعون يتحرون مناخ…
__________
(1) نقب المدينة: ويقال ((نقب بني دينار)) النقب: الطريق الضيق في الجبل، وبنو دينار من الأنصار من بني النجار. ونقب بني الدينار، من الحرة الغربية بالمدينة، ولعله الطريق المعروفة اليوم التي تؤدي الى ذي الحليفة عن طريق العنبرية، فقد كان شق في الحرة ثم عبد. [المعالم الأثيرة، للكاتب].
(2) الشجرة: قالوا: انها سمرة، كان ينزل تحتها رسول الله صلى الله عليه وسلم، عند خروجه من المدينة عن طريق ذي الحليفة، واضيف اليها المسجد، مسجد الميقات، فقيل: مسجد الشجرة. والسمرة: بفتح أوله، وضم ثانيه، واحدة السمر، وهو من الشجر، صغار الورق قصار الشوك وله ثمرة صفراء يأكلها الناس، وليس في العضاه (كل شجر له شوك) شيء اجود خشباً من السمر [اللسان ـ سمر]، أقول: ولا أعرف شبيهاً لهذا الوصف الا السدر، شجر النبق والله اعلم.
(3) المعرس: مكان التعريس. وهو نزول القوم في السفر من آخر الليل ينامون نومة خفيفة، ثم يثورون مع انفجار الصبح سائرين.