كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

415…
رسول الله في ذي الحليفة، للتأسي به، وللتبرك بالمواطن التي مسها الجسد الشريف، لما روى البخاري عن سالم بن عبد الله، عن ابيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، انه رؤي وهو معرس بذي الحليفة ببطن الوادي، قيل له: ((انك ببطحاء مباركة، وقد اناخ سالم يتوخى بالمناخ الذي كان عبد الله ينيخ، يتحرى معرس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو اسفل من المسجد الذي ببطن الوادي، بينهم وبين الطريق وسط ذلك)) [البخاري ك 25 ب 16].
والشجرة، والمعرس، كلاهما من ذي الحليفة، في العقيق، وهما متقاربان، اما الشجرة فقد بني مكانها مسجد الميقات، وهو معروف لكل من مر بذي الحليفة حاجاً او معتمراً.
واما مكان المعرس فقد اختلفوا في تحديده، وقال الاستاذ ابراهيم العياشي ـ رحمه الله ـ: ويقع مسجد المعرس، في جنوب مسجد المحرم بنحو مئة وخمسين متراً .. والله اعلم. [المدينة بين الماضي والحاضر ص 470].
وقالوا: ان الحكمة في نزول الرسول عليه الصلاة السلام وهو خارج في مكان، وعند العودة في مكان آخر، انه كان يفعل كما يفعل في العيد، يذهب من طريق ويرجع من اخرى.
فالعقيق، اذن واد مبارك، وهو منزل رسول الله في سفره، واوبته، وهو ميقات الحج والعمرة، وهو في حدود الحرم النبوي، واخيراً، فان العقيق جزء من المدينة التي دعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه ان يحببها الى نفوس المسلمين وان يبارك في أرزاقها، ويضاعف خيراتها، وان يصحح هواءها، فقال: ((اللهم حبب الينا المدينة كحبنا مكة او اشد، اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا، وصححها لنا)). وقال عليه الصلاة والسلام: ((اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة)) [البخاري ك 29 ب 10]. وفي معنى مضاعفة البركة أقوال: منها: ((أن البركة التي طلبها، من بركة الدنيا، بقرينة قوله: اللهم بارك لنا في صاعنا)) ويحتمل ان يريد ما هو أعم من ذلك، لتشمل بركات الدنيا والدين. وقال…

الصفحة 415