كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
416…ابن حجر: لكن يستثنى من ذلك ما خرج بدليل، كتضعيف الصلاة بمكة على المدينة.
قال: واستدل بالحديث على تفضيل المدينة على مكة، وهو ظاهر من هذه الجهة، لكن لايلزم من حصول افضلية المفضول في شيء من الاشياء ثبوت الافضلية له على الاطلاق.
وقال النووي: الظاهر ان البركة حصلت في نفس المكيل بحيث يكفي المد فيها من لا يكفيه في غيرها، وهذا امر محسوس عند من سكنها [الفتح 4/ 98].
ولعل من مضاعفة البركة فيها، مضاعفة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين المدينة، حيث ازداد حب رسول الله المدينة، وكان يشتد شوقه اليها اذا فارقها، ويستبشر خيراً اذا اشرف عليها، لما روى انس بن مالك قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قدم من سفر فأبصر دوحات (1) المدينة، أوضع ناقته (2)، وان كانت دابة حركها، من حبها)) (3) [بخاري ك 26 ب 17].
ومن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، اختار لها من الاسماء، ما يدل على شدة الولع بالمسمى وعلوقه بالنفس، واستحسانه في العين، لما روى البخاري عن ابي حميد رضي الله عنه قال: ((اقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك حتى أشرفنا على المدينة، فقال: هذه طابة)).
قال ابن حجر: والطاب والطيب لغتان بمعنى، واشتقاقهما من الطيب.
وقيل: لطهارة تربتها، وقيل: لطيبها لساكنها، وقيل: من طيب العيش بها، وقال بعض أهل العلم: وفي طيب تراب المدينة (4) وهوائها…
__________
(1) دوحات: جمع دوحة، وهي الشجرة العظيمة. ويروى ((درجات)) جمع درجة، اي: طرقها المرتفعة. ويروى: جدرات، جمع جدر، اي: جمع جدار. ويروى: جدران المدينة.
(2) اوضع ناقته: أي: اسرع السير.
(3) من حبها: يتعلق بقوله: حركها، اي: حرك دابته بسبب حبه المدينة.
(4) ذكر الصالحي من خصائص المدينة ((استخباث من عاب تربتها، قال: وأفتى الامام مالك أنه من قال: ((تربتها رديئة ان يضرب ثلاثين درة وأمر بحبسه، وقال: ماأحوجه الى ضرب عنقه، تربة دفن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، يزعم انها غير طيبة)) [فضائل المدينة، بتحقيق محيي الدين مستو، ص 132].