كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

418…
أن تعرى المدينة)). وذكر الحديث. وقوله: تعرى: أي: تترك خالية، يقال: أعراه، اذا أخلاه. وكان بنو سلمة يسكنون في نواحي مسجد القبلتين، فطلبوا السكنى بقرب المسجد النبوي للفضل الذي علموه، فما أنكر النبي صلى لله عليه وسلم ذلك، بل رجح درء المفسدة باخلائهم جوانب المدينة، على المصلحة المذكورة، لتبقى جهات المدينة عامرة بسكانها. [الفتح 2/ 140].
وقد لبى الصحابة والتابعون نداء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتسابقوا الى سكنى وادي العقيق , وتغلغل حبه في قلوبهم.
فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ مع انشغاله بتدبير أمر الامة , واعداد جيوش الفتح ـ كان اذا انتهى اليه أن وادي العقيق قد سال , قال: ((اذهبوا بنا الى هذا الوادي المبارك , والى الماء الذي لو جاءنا جاء من حيث جاء لتمسحنا به)) [وفا / 1038].
ومنذ كان فرض الحج , الى ما قبل عصر الطائرات , قل ألاّ يمر حاج على ذي الحليفة والعقيق , فمن أدى الفرض , وقدم للصلاة في مسجد رسول الله, مرّ على العقيق ومن شدّ الرحال الى مسجد المدينة اولا , ثم اراد الحج , فرض عليه الاهلال من ذي الحليفة بالعقيق.
فالعقيق مقرون بأداء فريضة الحج، أولا، ومقرون بالمسجد النبوي ثانيا، ومقرون بالسيرة النبوية ثالثا، والعقيق من المعالم الحجازية التي تبقى في ذاكرة الحجيج ويذكرها المتشوقون إلى زيارة طيبة الطيبة، للصلاة في مسجدها والسلام على صاحبها، عليه الصلاة والسلام، ولهذا كان وادي العقيق، من مثيرات الأشواق إلى بلد الحبيب، ولهذا قالوا: ((إذا ذكر العقيق وحاجر اشتد الشوق، وسالت الدموع من المحاجر)).
لماذا سمي العقيق؟
نقل الأخباريون أن تبعا اليماني، لما شخص عن منزله بقناة، قال: ((هذه قناة الأرض، فسمي وادي قناة. ومر بالجرف فقال: هذا جرف الأرض، أي:

الصفحة 418