كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

419…
أرفعها فسمي الجرف، وكان يسمى ((العرض)) ومر بموضع ((العرصة)) فقال: هذه عرصة الأرض، وكانت تسمى ((السليل)) .. ومر بالعقيق، فقال: هذا عقيق الأرض، لحمرة موضعه، فسمي بذلك)) [تحقيق النصرة ص 184] ونسبوا إليه وضع أسماء لعدد من المعالم بين مكة والمدينة، في رحلته المزعومة. أقول: وهذا تعليل لم تثبت نسبته، لأن رحلة تبع اليماني إلى المدينة ليس لها سند يركن إليه، ولكثرة الاضطراب والاختلاف في سبب نزوله المدينة، وهل جاء لنصرة أهل المدينة، في قصة ((الفطيون)) المزعومة الخرافية، أم جاء لحربهم وتدمير مدينتهم لأنهم قتلوا أحد أبنائه؟ ومتى جاء؟ وأي التبايعة جاء؟ وهل كانت لهجة يمن تبع، العربية القرشية؟.
إن أخبار تبع وقومه، لا يصح منها إلا ما أشار اليه القرآن الكريم.
أما ما ذكره ابن إسحق وغيره من أخبار التبايعة، وما نسبوه إلى تبع من الأشعار فلا يصح منه شيء.
قال أبو عمرو بن العلاء، يرد أشعار ابن إسحق التي ينسبها إلى عاد وثمود ((ما لسان حمير وأقاصي اليمن اليوم بلساننا، ولا عربيتهم بعربيتنا)) .. [طبقات الشعراء لابن سلام ص 11]. وقال ابن حزم: ((وفي أنساب التبايعة، اختلاف وتخليط، وتقديم وتأخير، ونقصان وزيادة، ولا يصح من كتب أخبار التبايعة وأنسابهم إلا طرف يسير، لاضطراب رواتهم، وبعد العهد)) [الجمهرة ص 439].
وبعد: فإذا كان تبع سمى عقيق المدينة، فمن الذي سمى الأعقة في بلاد العرب؟ ‍‍‍‍‍‍‍! والاقوى من ذلك كله، أن أهل المدينة هم الذين وضعوا الاسم لعقيقهم، لصفة أو صفات في هذا الوادي:
فقالوا: سمي العقيق، لأن سيله عق الحرة، أي شقها، لأن المعاني التي تدور حول لفظ ((العق)) هي ((الشق)) ومنه ((العقيقة)) وهو الشعر الذي يولد به الطفل، لأنه يشق الجلد. ومنه: عقوق الوالدين، لأن فيه شق عصا الطاعة. وعلى هذا، يكون اسم الوادي ((عقيق)) بمعنى ((عاق)) فعيل بمعنى فاعل، إذا أردنا السيل. ويكون ((العقيق)) بمعنى ((المعقوق)) فعيل، بمعنى مفعول، إذا أردنا…

الصفحة 419